"وفاة حقل ظهر": تراجع طبيعي للإنتاج أم تهديد لحلم الاكتفاء الذاتي من الغاز؟
أثار الجدل حول مصير حقل «ظهر» للغاز الطبيعي موجة واسعة من التساؤلات، بعد تصريحات نُسبت إلى مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، تحدثت عن “وفاة الحقل”، قبل أن يخرج لاحقًا لينفي هذه الصياغة بشكل قاطع، مؤكدًا أن ما جرى تداوله لا يعكس حقيقة موقفه.
تراجع وتصحيح: “لم أقل وفاة الحقل”
خلال مداخلة تلفزيونية، أوضح يوسف أن استخدام تعبير “وفاة حقل ظهر” غير علمي، ولم يصدر عنه، مشددًا على أن ما يحدث هو “تناقص طبيعي في الإنتاج” نتيجة طبيعة آبار الغاز بمرور الوقت.
وأشار إلى أن الحقل، الذي تم اكتشافه عام 2015 وبدأ إنتاجه في 2018، لا يزال الأكبر في مصر، وأن تراجع الإنتاج بعد عدة سنوات أمر معتاد في صناعة الغاز عالميًا، ويخضع لعمليات إدارة فنية تشمل حفر آبار جديدة وتحسين معدلات الاستخراج.
حقل «ظهر».. من ذروة الاكتفاء إلى تحديات الإنتاج
يمثل حقل «ظهر» أحد أهم اكتشافات الغاز في شرق المتوسط، وكان ركيزة أساسية في إعلان مصر تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز عام 2018، بل والترويج لتحولها إلى مركز إقليمي لتجارة وتسييل الطاقة.
لكن خلال السنوات الأخيرة، تراجعت معدلات الإنتاج تدريجيًا، وهو ما أثار تساؤلات حول:
- مدى استدامة الاكتفاء الذاتي
- قدرة مصر على الاستمرار كمصدر للغاز
- واقعية مشروع “المركز الإقليمي للطاقة”
هل انتهى حلم الاكتفاء الذاتي؟
رغم نفي “وفاة الحقل”، فإن تراجع الإنتاج يطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل قطاع الغاز في مصر.
يرى خبراء أن:
- الاكتفاء الذاتي لم يكن قائمًا فقط على «ظهر»، بل على مزيج من الإنتاج المحلي والاستيراد
- تراجع إنتاج الحقول الكبرى يفرض ضغوطًا إضافية على ميزان الطاقة
- زيادة الاستهلاك المحلي، خاصة في الكهرباء، تعمّق الفجوة بين الإنتاج والطلب
آراء خبراء الطاقة: تراجع طبيعي.. لكن التحدي في التعويض
في تصريحات إعلامية سابقة، قال المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، إن “انخفاض إنتاج بعض الحقول، ومنها ظهر، أمر طبيعي، لكن التحدي الحقيقي هو سرعة تعويض هذا التراجع عبر اكتشافات جديدة”.
كما أشار الخبير البترولي حمدي عبد العزيز، المتحدث الأسبق لوزارة البترول، إلى أن “الحقول العملاقة تمر بمراحل إنتاج مختلفة، تبدأ بالذروة ثم التراجع التدريجي، وهو ما يتطلب استثمارات مستمرة للحفاظ على مستويات الإنتاج”.
من جانبه، قال خبير الطاقة الدولي جوناثان ستيرن في تحليلات منشورة، إن “حقول شرق المتوسط، بما فيها ظهر، تحتاج إلى إدارة دقيقة واستثمارات طويلة الأجل للحفاظ على جدواها الاقتصادية، خاصة مع تعقيدات الإنتاج في المياه العميقة”.
بين الواقع والترويج
يثير الجدل الحالي تساؤلات أوسع حول الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي روّج لتحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، وبين التحديات الفعلية على الأرض، والتي تشمل:
- تراجع إنتاج بعض الحقول
- ارتفاع تكلفة الاستيراد
- زيادة الطلب المحلي
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تصريحات “وفاة الحقل” — حتى وإن تم نفيها — عكست حالة قلق حقيقية بشأن مستقبل قطاع الغاز، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الحالية.



