عربي ودولي

مجزرة إسرائيلية في لبنان.. إلى أي مدى يمتد "الضوء الأخضر" الأمريكي؟

دخل لبنان مرحلة أكثر دموية بعد الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي خلّفت مئات القتلى والجرحى، في تصعيد وُصف بأنه من الأعنف منذ شهور، وسط اتهامات متزايدة بأن هذه العمليات تُنفَّذ في ظل غطاء سياسي دولي، وعلى رأسه دعم من الولايات المتحدة وإدارة الرئيس دونالد ترامب.

وفي هذا السياق، أعلنت الرئاسة اللبنانية تنكيس الأعلام حدادًا على الضحايا، في مشهد يعكس حجم الفاجعة التي يعيشها البلد.

حصيلة ثقيلة وصدمة إنسانية

وفق وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 182 شخصًا وإصابة نحو 890 آخرين، مع تأكيدات بأن الأعداد مرشحة للارتفاع في ظل وجود مفقودين تحت الأنقاض.

نظام صحي على حافة الانهيار

الضربة الإسرائيلية لم تقتصر على الخسائر البشرية، بل امتدت لتضع النظام الصحي اللبناني أمام اختبار قاسٍ. فالمستشفيات، التي تعاني أصلًا من أزمات مزمنة، وجدت نفسها أمام أعداد ضخمة من المصابين، بينهم حالات حرجة تتطلب تدخلات جراحية عاجلة.

وفي ظل هذا الضغط، باتت القدرة الاستيعابية محدودة، بينما تتزايد الحاجة إلى دعم دولي فوري لتفادي انهيار كامل للقطاع الصحي، خاصة مع استمرار القصف وتكرار موجات الاستهداف.

تصعيد عسكري يتجاوز «الردع»

التصعيد الإسرائيلي الأخير لا يُقرأ فقط في سياق العمليات العسكرية التقليدية، بل يُنظر إليه باعتباره توسعًا في نطاق الضربات. مع استهداف مناطق مأهولة وبنى تحتية مدنية، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الأهداف الحقيقية لهذه العمليات.

ويرى مراقبون أن ما يجري يتجاوز مفهوم «الردع» إلى محاولة فرض واقع جديد على الأرض. عبر الضغط العسكري المكثف، في ظل غياب أي مؤشرات على التهدئة.

غطاء أمريكي وصمت دولي

في قلب هذا المشهد، تتصاعد اتهامات بأن استمرار العمليات الإسرائيلية يتم بدعم سياسي من الولايات المتحدة.

ويشير محللون إلى أن موقف إدارة دونالد ترامب، الذي يتسم بالدعم الواضح لتل أبيب. يوفر مظلة سياسية تتيح لها مواصلة عملياتها دون ضغوط دولية حقيقية.

كما أن غياب ردود فعل دولية حاسمة، أو تحركات فعالة لوقف التصعيد، يعزز من فرضية وجود «ضوء أخضر» غير معلن. يسمح باستمرار هذه العمليات رغم كلفتها الإنسانية المرتفعة.

لبنان بين النزيف والعجز الدولي

يأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه لبنان من أزمات متراكمة، سياسية واقتصادية وأمنية. ما يجعل قدرته على مواجهة تداعيات القصف محدودة للغاية.

ومع استمرار الغارات، يتزايد خطر انزلاق البلاد إلى أزمة إنسانية أعمق، خاصة في ظل محدودية الموارد وضعف البنية التحتية.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو الدعوات إلى تدخل دولي عاجل أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، ليس فقط لوقف التصعيد. بل أيضًا لتقديم الدعم اللازم لاحتواء تداعيات كارثة إنسانية تتسع رقعتها يومًا بعد يوم.

اقرأ أيضا

هل لعب السيسي دورًا في وقف التصعيد الأمريكي الإيراني؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى