اقتصادتقارير

موازنة 2026/2027 تثير الجدل.. ضرائب مرتفعة ودعم اجتماعي يتراجع

كشفت بيانات مشروع الموازنة العامة للعام المالي 2026/2027، الذي عرضه وزير المالية أحمد كجوك أمام مجلس النواب، عن مؤشرات مالية تعكس تحولًا واضحًا في أولويات الإنفاق الحكومي، وسط تراجع مخصصات الحماية الاجتماعية واستمرار الاعتماد الكبير على الضرائب كمصدر رئيسي للإيرادات.

هيمنة الضرائب على إيرادات الدولة

وفقًا لتقديرات الموازنة، تمثل الإيرادات الضريبية نحو 88% من إجمالي الإيرادات العامة المتوقعة البالغة قرابة 4 تريليونات جنيه، مع استهداف زيادة الحصيلة الضريبية بنحو 745 مليار جنيه، وبمعدل نمو يقترب من 27%.

ويعكس هذا الاعتماد المتزايد على الضرائب اتساع دورها كمصدر أساسي لتمويل الموازنة العامة في ظل تراجع بعض بنود الدعم.

تراجع حاد في دعم المواد البترولية

أظهرت البيانات خفضًا كبيرًا في مخصصات دعم المواد البترولية بنسبة تصل إلى 79%، لتتراجع إلى نحو 15.8 مليار جنيه فقط، مقارنة بـ75 مليار جنيه في موازنة العام السابق، وذلك بالتزامن مع توجه حكومي نحو رفع الدعم عن الوقود بشكل كامل تدريجيًا.

ضعف نمو برامج الحماية الاجتماعية

في المقابل، سجل بند “الضمان الاجتماعي” أحد أضعف معدلات النمو خلال السنوات الأخيرة، بزيادة لا تتجاوز 2% فقط ليصل إلى 55.2 مليار جنيه، رغم ارتفاع معدلات التضخم التي تتجاوز 13%.

ويشمل هذا البند برامج مثل “تكافل وكرامة” ومعاش الطفل، ما يثير تساؤلات حول مدى كفاية هذه الزيادات في مواجهة الضغوط المعيشية.

التعليم والصحة خارج النسب الدستورية

تُظهر الموازنة استمرار عدم التزام الحكومة بالنسبة الدستورية للإنفاق على قطاعي التعليم والصحة، حيث بلغت مخصصات التعليم نحو 1.72% من الناتج المحلي الإجمالي، والصحة نحو 1.51%، مقارنة بنسبة دستورية مستهدفة تبلغ 6% و3% على التوالي.

ويأتي هذا الفارق رغم التأكيدات الحكومية المتكررة على دعم القطاعين الحيويين.

عبء الدين وتراجع المرونة المالية

تشير التقديرات إلى ارتفاع الدين العام إلى نحو 19.1 تريليون جنيه، بزيادة تتجاوز 20%. فيما تستحوذ مدفوعات الفوائد على نحو 47% من إجمالي المصروفات، وقرابة 60% من إجمالي الإيرادات. ما يعكس ضغوطًا متزايدة على هيكل الموازنة.

قراءة تحليلية: موازنة تحت ضغط الالتزامات

تعكس المؤشرات الواردة في مشروع الموازنة تحديات متزايدة أمام السياسة المالية. حيث تتوسع الفجوة بين الالتزامات الدستورية في مجالي الصحة والتعليم، وبين الواقع الفعلي للمخصصات.

كما يبرز الاعتماد الكبير على الضرائب كأحد أهم مصادر الإيراد، في ظل تراجع بنود الدعم. وهو ما يثير نقاشًا واسعًا حول توزيع أعباء الإصلاح الاقتصادي بين الدولة والمواطنين.

تساؤلات حول أولويات الإنفاق

تطرح هذه الأرقام تساؤلات حول مدى قدرة السياسة المالية على تحقيق توازن بين متطلبات ضبط العجز والدين العام. وبين تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

اقرأ أيضا

تصريحات بكري عن أزمة الديون.. أين دور كبار رجال الأعمال؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى