اقتصاد

هل تعيق زيادة أسعار الإنترنت التحول الرقمي في مصر؟

أثار تحرك برلماني بشأن ارتفاع أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت جدلًا جديدًا حول مستقبل مشروع التحول الرقمي، في ظل تزايد الاعتماد الحكومي على الخدمات الإلكترونية والمحافظ الرقمية في تقديم الخدمات للمواطنين، بالتزامن مع شكاوى من ارتفاع تكلفة الوصول إلى هذه الخدمات الأساسية.

وتقدم وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، النائب ياسر الهضيبي، بسؤال موجه إلى رئيس الوزراء ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، انتقد فيه ما وصفه بـ”التناقض” بين توجه الدولة نحو التحول الرقمي والشمول المالي من جهة، ورفع أسعار باقات الإنترنت والاتصالات من جهة أخرى.

وجاء ذلك عقب إعلان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات تحريك أسعار بعض الباقات، وهو ما أعاد فتح النقاش حول قدرة المواطنين، خاصة من محدودي ومتوسطي الدخل، على مواكبة التحول الرقمي الذي بات يشمل التعليم والخدمات الحكومية والمدفوعات الإلكترونية.

الإنترنت.. من خدمة اختيارية إلى ضرورة معيشية

يرى الهضيبي أن الإنترنت لم يعد رفاهية، بل أصبح أداة أساسية لا غنى عنها في التعامل مع خدمات الدولة، بدءًا من التعليم الإلكتروني، مرورًا بالخدمات الحكومية، وصولًا إلى المعاملات المالية الرقمية.

ويحذر من أن أي زيادة في التكلفة دون تحسين واضح في جودة الخدمة أو زيادة كفاءة الباقات قد يؤدي إلى تعميق الفجوة الرقمية بين شرائح المجتمع، بحيث تصبح الفئات الأكثر قدرة ماليًا هي وحدها القادرة على الاستفادة الكاملة من التحول الرقمي.

مخاوف من فجوة رقمية أوسع

ويشير مراقبون إلى أن ارتفاع تكلفة الإنترنت قد ينعكس سلبًا على جهود الدولة في دمج المواطنين داخل الاقتصاد الرقمي، خاصة في ظل توسع استخدام المنصات الحكومية الإلكترونية والمحافظ الذكية.

كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية البنية التحتية الرقمية لاستيعاب هذا التحول دون أن يتحول إلى عبء إضافي على المستخدم النهائي.

آراء خبراء الاتصالات والتكنولوجيا

في هذا السياق، يقول الخبير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الدكتور محمد الحارثي (في تصريحات صحفية):

“أي زيادة في تكلفة الإنترنت في بيئة تتجه نحو الرقمنة الكاملة يجب أن تكون محسوبة بدقة، لأن الإنترنت أصبح خدمة أساسية مثل الكهرباء والمياه، وليس مجرد خدمة ترفيهية.”

ويضيف أن “رفع الأسعار دون تحسين جودة الشبكات أو زيادة سرعات الخدمة قد يبطئ من وتيرة التحول الرقمي، خاصة في المناطق الأقل دخلًا”.

من جانبه، يرى المهندس أحمد طه، خبير الاتصالات (في تصريحات تلفزيونية):

“التحول الرقمي في مصر يسير بسرعة، لكن هناك فجوة بين التوسع في الخدمات الرقمية وقدرة المواطن على تحمل تكلفة الوصول إليها، وهذه الفجوة إذا لم تُعالج ستؤثر على الشمول الرقمي.”

ويشير إلى أن “الدول التي نجحت في الرقمنة ربطت بين تحسين الجودة وتخفيض تكلفة النفاذ للإنترنت، وليس العكس”.

أما الدكتور إسلام سعيد، الباحث في اقتصاديات التكنولوجيا (في مقال صحفي) فيؤكد أن:

“زيادة أسعار الاتصالات قد تؤثر على معدلات الاستخدام الرقمي، وبالتالي على نجاح خطط الدولة في دمج المواطنين داخل الاقتصاد الرقمي.”

تأثير محتمل على التحول الرقمي

يخشى خبراء أن تؤدي زيادة تكلفة الإنترنت إلى:

  • تقليل معدلات استخدام الخدمات الحكومية الإلكترونية
  • إبطاء انتشار التعليم الرقمي في بعض الفئات
  • زيادة الاعتماد على الخدمات التقليدية بدلًا من الرقمية
  • اتساع الفجوة بين الطبقات الاجتماعية في الوصول للتكنولوجيا

وفي المقابل، يرى آخرون أن استمرار تطوير البنية التحتية وتحسين جودة الخدمة. قد يعوض أي زيادة سعرية إذا ترافق ذلك مع تحسين فعلي في الأداء وسرعات الإنترنت.

اقرأ أيضا

ارتفاع جديد في أسعار الإنترنت.. والمستخدمون يشتكون من ضعف الخدمة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى