زيادات الكهرباء تشعل مخاوف المصريين.. موجة غلاء جديدة تضرب الخدمات والمعيشة
أثارت الأسعار الجديدة للكهرباء التي أعلنها جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك حالة من القلق بين المواطنين، في ظل ما تحمله الزيادات الأخيرة من انعكاسات مباشرة على تكاليف المعيشة وأسعار الخدمات الأساسية، خصوصًا مع ارتفاع تعريفة الاستهلاك المنزلي والخدمات العامة والنقل والمياه والري.
وتأتي هذه الزيادات في وقت يعاني فيه المواطن المصري بالفعل من ضغوط اقتصادية متصاعدة، نتيجة موجات متتالية من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، ما يفتح الباب أمام مخاوف من انتقال تأثير زيادة الكهرباء إلى مختلف القطاعات والخدمات اليومية.
رفع أسعار الشرائح
وشملت الأسعار الجديدة الإبقاء على التعريفة الحالية للشرائح المنزلية الأساسية، مع تعديل طريقة احتساب الاستهلاك المرتفع، إذ أصبحت الشريحة التي يتجاوز استهلاكها ألف كيلووات/ساعة تُحاسب بالكامل بسعر 258 قرشًا للكيلووات، دون الاستفادة من نظام الشرائح التدريجي السابق.
كما أضيف بند جديد خاص بالعدادات الكودية، حيث تم تحديد سعر موحد للكهرباء يبلغ 274 قرشًا للكيلووات، وهو ما أثار اعتراضات بين عدد من المواطنين الذين اعتبروا أن التسعيرة الجديدة تمثل عبئًا إضافيًا، خاصة على سكان المناطق الشعبية والعقارات التي لم تستكمل إجراءات التقنين.
وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الكهرباء بدء مراجعة ملفات العدادات الكودية وفحص أوضاع العقارات التي تم تركيبها بها، في محاولة لإعادة تصنيف بعض الوحدات التي يؤكد أصحابها أنها قانونية وليست مخالفة.
تأثير مباشر على حياة المواطنين
ويرى مراقبون أن خطورة الزيادة الجديدة لا تتوقف عند فاتورة الكهرباء المنزلية فقط، بل تمتد إلى تأثيرات أوسع على تكاليف الحياة اليومية، في ظل اعتماد معظم الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية على الطاقة الكهربائية.
فارتفاع أسعار الكهرباء الخاصة بمترو الأنفاق والمياه والري والأنشطة التجارية يعني عمليًا زيادة متوقعة في أسعار خدمات النقل والمرافق والمنتجات الزراعية والصناعية. وهو ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على أسعار السلع والخدمات التي يتحمل المواطن تكلفتها النهائية.
ويشير اقتصاديون إلى. أن أي زيادة في تكلفة الطاقة عادة ما تنتقل تدريجيًا إلى السوق عبر ارتفاع تكاليف التشغيل والإنتاج والنقل. ما يؤدي إلى موجات تضخم جديدة يشعر بها المستهلك في أسعار الغذاء والمواصلات والخدمات اليومية.
المترو والمياه والري
ومن بين أبرز الزيادات التي أثارت الانتباه، ارتفاع تعريفة الكهرباء الخاصة بمترو الأنفاق بنسبة تجاوزت 70%. إلى جانب زيادات كبيرة في أسعار الكهرباء المستخدمة في تشغيل مرافق المياه والري.
ويرى متابعون أن هذه الزيادات قد تدفع الجهات المشغلة لاحقًا إلى مراجعة أسعار الخدمات المقدمة للمواطنين. سواء عبر رفع أسعار التذاكر أو زيادة رسوم الخدمات، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل.
كما تثير زيادة أسعار كهرباء الري مخاوف داخل القطاع الزراعي، خاصة مع اعتماد المزارعين بشكل كبير على ماكينات الري الكهربائية. وهو ما قد يضيف أعباء جديدة على تكلفة الإنتاج الزراعي، وينعكس بدوره على أسعار الغذاء في الأسواق.
العدادات الكودية في قلب الجدل
وأعاد القرار الخاص بالعدادات الكودية فتح ملف أزمة العقارات المخالفة وتقنين الأوضاع. بعدما اشتكى عدد من المواطنين من تحميلهم أسعارًا مرتفعة رغم إقامتهم في وحدات سكنية مرخصة.
وتقول وزارة الكهرباء إن المراجعة الحالية تستهدف “تنقية المنظومة” وضمان العدالة في المحاسبة. عبر مطابقة الملفات بالأوضاع الفعلية للعقارات. بينما يخشى مواطنون من استمرار تحميلهم تكاليف إضافية بسبب أخطاء إدارية أو تأخر إجراءات التقنين.



