عبور سفن صينية مضيق هرمز.. إيران تمنح بكين امتياز خلال زيارة ترامب
في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الملاحة البحرية، أعلنت وسائل إعلام إيرانية سماح القوات البحرية الإيرانية لمجموعة سفن صينية بعبور مضيق هرمز وفق “بروتوكولات عبور تديرها طهران”، في تطور يأتي وسط توترات إقليمية متصاعدة وتحركات دولية متشابكة، أبرزها الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين.
وذكرت وكالة وكالة تسنيم أن السماح بعبور السفن الصينية جاء بناءً على “تفاهم” مع بكين، وأن عملية العبور بدأت مساء الأربعاء، ضمن ترتيبات تشرف عليها إيران مباشرة داخل المضيق الذي يعد أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية.
مضيق هرمز
ويمثل مضيق هرمز نقطة عبور حيوية للتجارة العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ولهذا، فإن أي تحرك يتعلق بإدارة الملاحة داخل المضيق يحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الإطار البحري التقليدي، خصوصًا مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل خلال الأشهر الأخيرة.
ويرى مراقبون أن الإعلان الإيراني لم يكن مجرد بيان تقني حول الملاحة، بل رسالة سياسية تؤكد أن طهران ما تزال تمتلك قدرة التأثير في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، رغم العقوبات والضغوط العسكرية.
لماذا الصين تحديدًا؟
اللافت في الخطوة الإيرانية أنها خصت السفن الصينية بالعبور ضمن ترتيبات معلنة، وهو ما يعكس عمق الشراكة المتنامية بين طهران وبكين في السنوات الأخيرة.
فالصين تعد الشريك الاقتصادي الأكبر لإيران، كما تمثل السوق الأهم للنفط الإيراني، خاصة في ظل استمرار العقوبات الغربية. وفي المقابل، تنظر بكين إلى إيران باعتبارها نقطة محورية ضمن مشروع “الحزام والطريق” ومصدرًا مهمًا للطاقة في آسيا.
ويأتي ذلك أيضًا بينما تسعى الصين إلى تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في منطقة الخليج، عبر الحفاظ على علاقات متوازنة مع إيران ودول الخليج في آن واحد.
التوقيت.. بالتزامن مع تحركات ترامب
ويحمل توقيت الإعلان الإيراني دلالات إضافية، إذ يأتي بالتزامن مع التحضيرات المتعلقة بزيارة ترامب إلى الصين. وسط تصاعد التنافس الأميركي-الصيني على النفوذ العالمي.
ويرى محللون أن طهران تسعى من خلال هذه الخطوة إلى توجيه رسائل متعددة:
- أولها للصين، عبر تأكيد استعدادها لتأمين المصالح الصينية في الخليج.
- والثانية للولايات المتحدة، بأن أي ترتيبات أمنية أو اقتصادية في المنطقة لا يمكن تجاوز الدور الإيراني فيها.
- أما الرسالة الثالثة، فتتعلق بإظهار أن إيران لا تزال قادرة على بناء تفاهمات مع قوى دولية كبرى رغم العزلة الغربية.
كما قد يُقرأ التحرك الإيراني باعتباره محاولة لاستثمار التوتر بين واشنطن وبكين. عبر تعزيز موقع إيران كشريك استراتيجي للصين في منطقة حساسة للطاقة العالمية.
هل تتجه الصين لدور أمني أكبر في الخليج؟
ورغم أن الصين لطالما فضّلت التركيز على الجانب الاقتصادي في الخليج. فإن التطورات الأخيرة تشير إلى احتمال توسع دورها السياسي والأمني تدريجيًا، خاصة مع تزايد اعتمادها على نفط المنطقة.
وفي هذا السياق، يبدو أن طهران تحاول دفع بكين نحو انخراط أكبر في ترتيبات الأمن البحري الإقليمي. أو على الأقل ترسيخ معادلة مفادها أن المصالح الصينية في الخليج تمر عبر التفاهم مع إيران.



