بمناسبة العام الهجري الجديد.. زيارة استثنائية لجميع المحتجزين عدا قيادات الإخوان
منذ سنوات، تحرص وزارة الداخلية على الإعلان عن قرارات دورية تتعلق بمنح زيارات استثنائية للنزلاء في السجون ومراكز الإصلاح والتأهيل خلال المناسبات الدينية والوطنية، باعتبارها خطوة تعكس البعد الإنساني لمنظومة العقوبات وتؤكد توجه الدولة نحو تعزيز حقوق المحتجزين والحفاظ على الروابط الأسرية.
غير أن هذه القرارات غالباً ما تعيد إلى الواجهة ملفاً أكثر تعقيداً يتعلق بأوضاع السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي، الذين تقول أسرهم ومنظمات حقوقية إنهم لا يحصلون دائماً على الحقوق ذاتها التي يتمتع بها باقي النزلاء، سواء فيما يتعلق بالزيارات أو التواصل مع ذويهم أو ظروف الاحتجاز بشكل عام.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الداخلية المصرية منح زيارة استثنائية لجميع نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل بمناسبة حلول العام الهجري الجديد 1448هـ، وهو القرار الذي لاقى ترحيباً من أسر العديد من السجناء، لكنه أثار في الوقت نفسه تساؤلات بشأن مدى استفادة المحتجزين السياسيين منه، ولا سيما قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين المحبوسين منذ عام 2013، في ظل شكاوى متكررة من قيود مفروضة على الزيارات أو الحرمان منها لفترات طويلة بحسب روايات أسرهم ومنظمات حقوقية.
زيارة استثنائية بمناسبة العام الهجري
وأعلن اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، الموافقة على منح زيارة استثنائية واحدة لجميع نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل اعتباراً من 20 يونيو 2026 وحتى 16 يوليو 2026، على ألا تُحتسب ضمن الزيارات الدورية المقررة قانوناً.
ويأتي القرار ضمن الإجراءات التي تتخذها الوزارة في المناسبات الدينية، والتي تهدف إلى إتاحة الفرصة للنزلاء للتواصل مع أسرهم وتعزيز الاستقرار النفسي والاجتماعي داخل المؤسسات العقابية.
جدل حول شمول السجناء السياسيين
ورغم أن القرار جاء بصيغة عامة تشمل جميع النزلاء. فإن مراقبين وحقوقيين يرون أن القضية لا تتعلق بنص القرار بقدر ما ترتبط بآليات تنفيذه على أرض الواقع. خصوصاً بالنسبة للسجناء السياسيين الذين تتحدث أسرهم باستمرار عن صعوبات في الحصول على تصاريح الزيارة أو منعها في بعض الفترات.
ويبرز هذا الجدل بصورة خاصة فيما يتعلق بقيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين. الذين يقبع عدد كبير منهم في السجون منذ الأحداث التي أعقبت عزل الرئيس الراحل محمد مرسي في يوليو 2013. حيث تؤكد أسرهم ومنظمات حقوقية أن كثيرين منهم تعرضوا لفترات طويلة من المنع أو التضييق على الزيارات.
الزيارة كحق إنساني
وتعتبر المواثيق الدولية، وفي مقدمتها "القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء" المعروفة باسم قواعد نيلسون مانديلا. أن التواصل المنتظم بين السجين وأسرته حق أساسي يساهم في الحفاظ على الروابط الاجتماعية والحد من الآثار النفسية للاحتجاز.
كما تؤكد منظمات حقوقية أن الزيارات لا ينبغي أن تكون امتيازاً يُمنح أو يُسحب. بل حقاً إنسانياً وقانونياً يجب أن يتمتع به جميع المحتجزين دون تمييز على أساس الانتماء السياسي أو طبيعة القضية.


