وزير العمل: تراجع البطالة لـ6%.. هل تعكس أرقام الحكومة حقيقة سوق العمل؟
أكد وزير العمل حسن رداد، خلال كلمته أمام الدورة الـ114 لـ منظمة العمل الدولية في جنيف، أن السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تبنتها الحكومة خلال السنوات الأخيرة أسهمت في خفض معدل البطالة إلى 6% من إجمالي قوة العمل، إلى جانب زيادة معدلات التشغيل وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية.
لكن هذه التصريحات أعادت إلى الواجهة تساؤلات متجددة حول مدى انعكاس هذه المؤشرات الرسمية على الواقع المعيشي للمصريين، خاصة في ظل استمرار موجات التضخم وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، فضلاً عن الشكاوى المتزايدة من صعوبة الحصول على فرص عمل مستقرة ومجزية.
البطالة تتراجع رسمياً.. ولكن
بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تراجع معدل البطالة خلال السنوات الأخيرة بالفعل مقارنة بالمعدلات التي سجلتها البلاد عقب عام 2011، حيث انخفض تدريجياً ليقترب من مستوى 6%.
إلا أن خبراء اقتصاد وسوق عمل يشيرون إلى أن معدل البطالة التقليدي لا يعكس بالضرورة جودة الوظائف المتاحة أو مستوى الدخول الحقيقية للعاملين.
فالمؤشر الرسمي يعتبر أي شخص يعمل ولو لساعات محدودة أسبوعياً ضمن فئة المشتغلين، وهو ما يعني أن انخفاض البطالة لا يعني تلقائياً تحسن مستوى المعيشة أو توافر وظائف مستقرة ومنتجة.
الاقتصاد غير الرسمي يغير الصورة
تواجه سوق العمل المصرية خصوصية تجعل قراءة الأرقام أكثر تعقيداً، إذ تشير تقديرات رسمية ودولية إلى أن نسبة كبيرة من العمالة المصرية تعمل في الاقتصاد غير الرسمي.
ويعمل ملايين المصريين في أنشطة يومية أو موسمية أو أعمال غير مستقرة لا توفر تأمينات اجتماعية أو صحية أو ضمانات وظيفية، ما يحد من قدرة مؤشرات البطالة التقليدية على قياس الواقع الحقيقي لسوق العمل.
ويرى عدد من خبراء الاقتصاد أن انخفاض البطالة بالتوازي مع توسع العمل غير الرسمي. قد يعكس انتقال جزء من الباحثين عن العمل إلى أنشطة منخفضة الدخل بدلاً من بقائهم ضمن قوائم العاطلين.
هل تحسنت أوضاع العمال فعلاً؟
رغم حديث الحكومة عن زيادة التشغيل، تواجه الأسر المصرية ضغوطاً اقتصادية متواصلة نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة.
فالتضخم المرتفع وتراجع قيمة الجنيه وزيادة أسعار الطاقة والخدمات الأساسية أثرت بشكل مباشر على القوة الشرائية للأجور. وهو ما دفع كثيراً من العاملين إلى البحث عن أكثر من مصدر دخل أو اللجوء إلى أعمال إضافية لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
كما أظهرت تقارير اقتصادية حديثة استمرار ضغوط التكلفة على شركات القطاع الخاص. مع لجوء بعض المؤسسات إلى تقليص التوظيف أو تجميد التعيينات الجديدة نتيجة ارتفاع الأعباء التشغيلية.
مفارقة بين الأرقام والانطباع الشعبي
ويرى مراقبون أن الفجوة بين المؤشرات الرسمية والانطباعات السائدة لدى المواطنين تعود إلى أن قياس البطالة. وحده لا يكفي للحكم على صحة سوق العمل.
فالمؤشرات الأكثر دلالة تشمل مستوى الأجور الحقيقية، ونوعية الوظائف، ومعدلات الفقر. وقدرة العاملين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، وهي مؤشرات لا تزال تواجه تحديات واضحة وفق العديد من التقارير المحلية والدولية.
كما أن استمرار الهجرة الخارجية، والإقبال المتزايد على فرص العمل في دول الخليج وأوروبا. يعكس من وجهة نظر بعض المحللين استمرار البحث عن بدائل توفر دخلاً أعلى واستقراراً وظيفياً أكبر. مما هو متاح داخل السوق المحلية.


