تسريبات استخباراتية تكشف انقسامًا جديدًا حول أصل فيروس كوفيد-19
أعادت وثائق استخباراتية أمريكية رُفعت عنها السرية في 18 يونيو 2026، ونشرتها مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي غابارد بعد استقالتها، فتح ملف منشأ فيروس كورونا إلى واجهة النقاش مجددًا، وسط تباين واسع في التفسيرات بشأن ما إذا كانت هذه الملفات تقدم أدلة جديدة حاسمة، أم أنها تعيد تدوير الشكوك القديمة دون نتائج نهائية.
وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي معقد امتد لسنوات بين إدارات أمريكية متعاقبة، حول كيفية إدارة جائحة “كوفيد-19” وطبيعة أصوله، بين فرضيات “الانتقال الطبيعي” و”التسرب المخبري”.
صراع سياسي طويل يظلل ملف الفيروس
توضح الوثائق أن الجدل حول أصل الفيروس لم يكن علميًا فقط، بل ارتبط بشكل وثيق بتجاذبات سياسية داخل الولايات المتحدة، خاصة بين الجمهوريين والديمقراطيين، منذ بداية الجائحة عام 2020.
وتشير المعطيات إلى أن ملف كورونا تحول إلى ساحة اتهامات متبادلة، شملت إدارة الأزمة، وتمويل الأبحاث، والشفافية في تبادل المعلومات بين أجهزة الدولة، ما ساهم في تعقيد مسار التحقيقات الاستخباراتية.
وثائق تكشف انقسامًا داخل مجتمع الاستخبارات
بحسب الملفات التي رُفعت عنها السرية، شاركت أكثر من 20 جهة استخباراتية وأمنية وعلمية في مراجعة فرضيات منشأ الفيروس، بما في ذلك وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، ووزارة الطاقة، وعدد من المختبرات الوطنية.
وأظهرت النتائج استمرار الانقسام داخل المؤسسات الأمريكية بين:
- وكالات تميل إلى فرضية “الأصل الطبيعي” لكنها بتقييم “ثقة منخفضة”
- جهات أخرى ترجح “التسرب المخبري” بدرجات متفاوتة من الثقة
- أجهزة استخباراتية بقيت في موقف “عدم الحسم”
وبذلك، لم تتوصل أي جهة إلى دليل قاطع يحسم مصدر الفيروس بشكل نهائي.
فرضية المختبر ومشروع البحث الأمريكي–الصيني
تسلط الوثائق الضوء على مشروع علمي مشترك بين الولايات المتحدة والصين بدأ عام 2014، هدفه دراسة فيروسات كورونا في الخفافيش وتقييم مخاطر انتقالها إلى البشر.
ووفقًا للملفات، اعتمد المشروع على تقنيات بحثية متقدمة شملت ما يُعرف بأبحاث “اكتساب الوظيفة”، وهي أبحاث تهدف إلى دراسة تطور الفيروسات عبر تعديل خصائصها وراثيًا لأغراض علمية واستباقية.
لكن هذه المنهجية أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط العلمية والاستخباراتية، بسبب مخاوف من المخاطر البيولوجية المحتملة، واحتمالات التسرب غير المقصود من المختبرات.
ووهان في قلب الجدل مجددًا
تشير الوثائق كذلك إلى أن معهد ووهان لعلم الفيروسات كان أحد أبرز مواقع تنفيذ الأبحاث المشتركة. وهو ما أعاد طرح التساؤلات حول مدى جاهزية المختبرات وقدرتها على التعامل الآمن مع الفيروسات عالية الخطورة.
كما تتضمن الملفات إشارات إلى برقيات دبلوماسية أمريكية سابقة حذرت من نقص الكوادر المؤهلة. في بعض المنشآت البيولوجية عالية الأمان في الصين. ما زاد من حساسية النقاش حول فرضية التسرب المخبري.
لا دليل حاسم رغم توسع التحقيقات
رغم حجم المعلومات والتقييمات الواردة في الوثائق، تؤكد نتائج مجتمع الاستخبارات الأمريكي. أن أيًا من الفرضيات المطروحة لم تُدعّم بدليل قاطع.
فبينما تميل بعض الوكالات إلى “الأصل الطبيعي”، وتدعم أخرى فرضية “التسرب المخبري”. ظل موقف مؤسسات رئيسية مثل وكالة الاستخبارات المركزية غير حاسم، في ظل غياب بيانات حاسمة يمكن الاعتماد عليها.
بين العلم والسياسة.. جدل بلا نهاية واضحة
تُظهر الوثائق أن ملف منشأ كورونا لم يعد قضية علمية بحتة، بل أصبح متداخلًا مع السياسة والأمن القومي والرأي العام. ما ساهم في تعقيد الوصول إلى إجابة نهائية.
ورغم مرور سنوات على تفشي الجائحة، فإن التقارير الاستخباراتية الجديدة تؤكد أن “لغز الأصل” ما يزال مفتوحًا. دون حسم علمي أو استخباراتي نهائي.