الحكومة تحمي السواحل الاستراتيجية بيد وتمنحها بالأخرى للمستثمرين.. فأي اليدين تصدّق؟
تبدو الصورة في ظاهرها مطمئنة، وزير يعقد اجتماعات، وهيئات تستعرض إنجازات، وتصريحات تؤكد أن السواحل المصرية في أيدٍ أمينة. لكن خلف هذه الصورة الرسمية المعتادة يطرح المراقبون سؤالاً لا يجيب عنه أي بيان: هل تحمي الدولة سواحلها من التغيرات المناخية فحسب، أم أن ثمة تحديات أخرى لا تظهر في بيانات الاجتماعات؟
الوزير يتحدث.. والسواحل «أصل استراتيجي»
عقد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، اجتماعاً لمتابعة مشروعات حماية الشواطئ المصرية، استعرضت فيه الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ جهودها في دعم استدامة المناطق الساحلية ومواجهة تأثيرات التغيرات المناخية.
وأكد سويلم خلال الاجتماع أن «السواحل المصرية تمثل أحد الأصول الاستراتيجية للدولة»، مشيراً إلى ما تضمه من تجمعات عمرانية ومشروعات تنموية وأنشطة اقتصادية متنوعة تستوجب «التخطيط المستمر واتباع نهج علمي متكامل».
وشدد الوزير على ضرورة «مراعاة الخصائص الطبيعية للشواطئ عند دراسة أي أعمال أو مقترحات جديدة، بما يحافظ على التوازن الديناميكي للساحل ويحد من أي آثار جانبية»، مؤكداً الالتزام بالاشتراطات الفنية والبيئية في أي أعمال داخل البيئة البحرية.
تغيرات مناخية حقيقية.. والسواحل في خطر فعلي
لا يمكن إنكار أن التهديد المناخي على السواحل المصرية حقيقي وموثق. إذ تُصنَّف مصر ضمن الدول الأكثر عرضة لارتفاع منسوب البحر. لا سيما منطقة الدلتا التي تتراجع أمام زحف البحر المتوسط بمعدلات مقلقة سنة بعد سنة.
وتُقدّر دراسات متخصصة أن ملايين المصريين في المناطق الساحلية الشمالية. قد يواجهون مخاطر الغمر المائي خلال العقود المقبلة إن لم تُتخذ إجراءات جادة.
وفي هذا السياق، تبدو جهود الهيئة المصرية لحماية الشواطئ ضرورة لا ترفاً. لكن الجدل لا يدور حول أهمية الحماية، بل حول ما إذا كانت السياسات الشاملة تسير في الاتجاه ذاته.
التنمية الساحلية.. بين الاستثمار والتساؤلات المشروعة
على الجانب الآخر من المعادلة، تشهد المناطق الساحلية المصرية من الساحل الشمالي غرباً إلى شرم الشيخ والغردقة جنوباً. موجة واسعة من مشروعات التطوير العقاري والسياحي، يشارك فيها مستثمرون من دول خليجية عدة بعقود ضخمة طويلة الأمد.
وهنا تبرز جملة من التساؤلات المشروعة التي يطرحها متخصصون في الشأن البيئي والاقتصادي:
أولاً: كيف تنسجم شروط العقود الاستثمارية الكبرى في المناطق الساحلية مع الاشتراطات البيئية التي يؤكد عليها الوزير؟ وهل تخضع هذه المشروعات للرقابة البيئية ذاتها التي يتحدث عنها البيان الرسمي؟
ثانياً: حين يتحدث الوزير عن «التوازن الديناميكي للساحل» وضرورة عدم امتداد الآثار الجانبية إلى مناطق أخرى.
ثالثاً: «الأصل الاستراتيجي» الذي وصف به الوزير السواحل. كيف تتوافق هذه الصفة مع توسيع نطاق الاستثمار الخارجي فيها بعقود مديدة؟ وأين تقع الحدود الفاصلة بين الاستثمار المشروع وما يمس السيادة على الموارد الطبيعية؟



