وزارة الكهرباء تبدأ تحويل 1.1 مليون عداد كودي إلى "قانونية".. وملف التصالح يبقى العقدة
أعلنت وزارة الكهرباء بدء تنفيذ إجراءات تحويل أكثر من 1.1 مليون عداد كودي إلى عدادات قانونية، وذلك بعد قيام أصحابها بتوفيق أوضاعهم. جاء الإعلان على لسان وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، الأربعاء.
خلفية الأزمة: تسعير موحد أثار جدلاً واسعاً
يأتي هذا الإعلان في سياق أزمة أوسع بدأت في أبريل الماضي، حين طبّقت وزارة الكهرباء نظام محاسبة جديداً للعدادات الكودية، يقوم على سعر موحد يبلغ 2.74 جنيه لكل كيلووات/ساعة، بدلاً من نظام الشرائح المتدرج المعمول به سابقاً -وهو ما ترتب عليه زيادة في الفاتورة تصل إلى 28% لدى نحو 3.6 مليون عداد كودي في مختلف أنحاء الجمهورية.
معارضة شعبية وبرلمانية
واجه القرار معارضة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي من الفئات المتضررة، ترافقت مع مطالبات برلمانية متعددة بوقف تطبيق القرار مؤقتاً وإعادة مراجعته من جوانبه القانونية والاجتماعية والاقتصادية.
لماذا هذه العدادات "كودية" أصلاً؟
بحسب المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء، تُخصص العدادات الكودية للمواطنين الذين يحصلون على التيار الكهربائي بصورة غير مطابقة للقانون، بهدف ضمان دقة المحاسبة على الاستهلاك الفعلي، وتُعامل كعدادات مؤقتة إلى حين توفيق أوضاع المباني المخالفة وفق قانون التصالح في مخالفات البناء، أو تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة بحقها إن لم يتم التصالح.
وتستند الحكومة في تبرير النظام الجديد إلى كونه إجراءً مؤقتاً لضمان دقة المحاسبة إلى حين إتمام التصالح على العقار المخالف.
غير أن سكان هذه الوحدات يرون أنهم لم يرتكبوا مخالفة مباشرة تستوجب تحميلهم تكلفة إضافية على فاتورة الكهرباء -وهو جوهر الخلاف بين الطرفين: فبينما تربط الوزارة تسعير الكهرباء بالوضع القانوني للعقار، يرى المستهلكون أن مسؤولية المخالفة (إن وُجدت) تقع على المطور أو المالك الأصلي، لا على المستخدم النهائي للوحدة السكنية.
قانون التصالح.. مسار طويل ومتعثر
تعود جذور هذا الملف إلى قانون التصالح في مخالفات البناء وتقنين الأوضاع، الذي صدرت نسخته الأولى في عام 2019، بعد نحو 4 سنوات من إعداد التشريع الذي يمس مصالح قطاعات واسعة من المواطنين مالكي الأصول العقارية.وخضع القانون لتعديل لاحق في عام 2020.
ورغم مرور سنوات على صدور القانون، لا يزال تطبيقه يواجه عقبات وتخبطاً من جانب الوحدات المحلية المسؤولة عن تنفيذ مواده. ما دفع نواباً بمجلس النواب على مدار السنوات الماضية إلى المطالبة المتكررة بتعديله لإزالة التعقيدات الإدارية. التي تحول دون إتمام التصالح فعلياً من جانب المواطنين الراغبين فيه.
ما الذي يعنيه إعلان الوزارة الجديد؟
يمثل تحويل أكثر من 1.1 مليون عداد كودي إلى عدادات قانونية مؤشراً على أن جزءاً معتبراً من أصحاب هذه العدادات. نحو ثلث الإجمالي البالغ 3.6 مليون عداد. تمكنوا بالفعل من توفيق أوضاعهم العقارية، سواء عبر إتمام إجراءات التصالح أو باستيفاء الشروط القانونية المطلوبة.
وبذلك يخرج هؤلاء من دائرة التسعير الموحد المرتفع (28% زيادة) للعودة إلى نظام الشرائح المتدرج المعتاد.
في المقابل، يبقى السؤال مفتوحاً بشأن مصير الملايين المتبقية من أصحاب العدادات الكودية الذين لم يوفقوا أوضاعهم بعد. والذين لا يزال الجدل قائماً حول عدالة تحميلهم تبعات مالية إضافية. جراء وضع عقاري قد لا يكونون هم المتسببين فيه مباشرة.خلاصة



