نائب يطالب باستقالة وزير التعليم.. وثانوية 2026 تتحول إلى أزمة بسبب امتحان الكيمياء
لم تعد شكاوى الثانوية العامة حكراً على جروبات أولياء الأمور وصفحات التواصل الاجتماعي بل وصلت اليوم إلى قبة البرلمان بلغة أكثر حدة وأعلى سقفاً.
اللواء عصام العمدة، عضو مجلس النواب، تقدم بطلب إحاطة عاجل يطالب فيه بمساءلة وزير التعليم برلمانياً، ويُلمّح صراحةً إلى أن استقالته «ستكون الحد الأدنى من المسؤولية الأدبية والسياسية» إذا ثبت القصور.
جملة لم يعتد المصريون سماعها من قبة النواب تكشف حجم الغضب المتراكم حول منظومة باتت تُحوّل أحلام الطلاب إلى كوابيس.
ما الذي يطالب به النائب؟
تقدم العمدة بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي، طالب فيه بجملة من الإجراءات العاجلة:
أولاً: استدعاء وزير التربية والتعليم إلى البرلمان للمساءلة الرسمية حول ما ورد في طلب الإحاطة.
ثانياً: تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية لمراجعة إعداد امتحانات الثانوية العامة وآلية اعتمادها ومدى توافقها مع المعايير العلمية.
ثالثاً: مراجعة مواصفات الورقة الامتحانية، لا سيما العلاقة بين مستوى الأسئلة والزمن المخصص للإجابة.
رابعاً: تقديم تقرير رسمي بجميع وقائع الغش الإلكتروني والإجراءات المتخذة لمنعها مستقبلاً.
خامساً: إعداد دراسة وطنية عن الآثار النفسية لمنظومة الثانوية العامة على الطلاب وأسرهم.
الأسئلة الطويلة والوقت القصير.. جوهر الأزمة
وطرح النائب تساؤلاً جوهرياً: هل أجرت الوزارة تجارب فعلية لقياس ملاءمة الوقت قبل اعتماد أوراق الأسئلة؟ وهل استعانت بخبراء مستقلين في القياس والتقويم؟
وشدد على أن «الامتحان العادل لا يقاس فقط بكونه من داخل المنهج، وإنما بمدى تحقيقه التوازن بين مستوى الصعوبة والزمن المخصص للإجابة» — معادلة تبدو بديهية لكنها غابت عن الواقع هذا العام.
الغش الإلكتروني.. الجرح الذي لم يندمل
وعلى صعيد آخر، انتقد العمدة استمرار وقائع الغش الإلكتروني رغم كل الإجراءات التي أعلنت عنها الوزارة — معتبراً أن ذلك يهدر مبدأ تكافؤ الفرص ويظلم الطالب المجتهد الذي اعتمد على جهده طوال العام.
وطالب الوزير بتقديم بيان تفصيلي يتضمن أعداد وقائع الغش المضبوطة ووسائله والأسباب الحقيقية لاستمرار الظاهرة وهو ما تعرضنا له في تقارير سابقة حين كشفنا عن الأسئلة المتداولة على صفحات الغش الإلكتروني قبل انتهاء الامتحانات.
الأزمة النفسية.. الجرح الأعمق
لكن الأخطر في طلب الإحاطة كان ما أشار إليه العمدة من «حالات وفاة ومحاولات انتحار وأزمات صحية ونفسية» تزامنت مع فترة الامتحانات مطالباً بفتح تحقيقات شفافة في هذه الوقائع. وطرح السؤال الأكثر إيلاماً: «كيف وصلت الثانوية العامة إلى مرحلة يخشى فيها الطالب دخول الامتحان أكثر مما يحلم بمستقبله؟»
الاستقالة على الطاولة.. وكرة في ملعب الوزارة
وفي خطوة لافتة نادراً ما تصدر عن أعضاء مجلس النواب. أكد العمدة صراحةً أن تقديم الوزير استقالته سيكون الحد الأدنى من المسؤولية الأدبية والسياسية. إذا ثبت وجود قصور جسيم في إدارة هذا الملف.
وأضاف: «مستقبل أبناء مصر لا يحتمل المزيد من الأخطاء. وأن مجلس النواب مطالب بممارسة دوره الرقابي كاملاً دفاعاً عن حق كل طالب في تعليم عادل وامتحان منصف».



