آخريعربي ودولي

تونس تسجن أمين عام النهضة.. والجدل بين "العدالة المستقلة" و"القضاء السياسي" يتصاعد

ليست المرة الأولى التي يصدر فيها حكم بالسجن ضد قيادي من حركة النهضة التونسية لكنها في كل مرة تُعيد فتح الجدل ذاته: هل تُطبّق تونس القانون على من خرق حدوده، أم أن القضاء بات أداة في يد السلطة لتصفية خصومها السياسيين؟

العجمي الوريمي، أمين عام النهضة الإسلامية، يجلس اليوم خلف القضبان بحكم ثلاث سنوات سجناً بتهمة التستر على جريمة إرهابية وبين رواية السلطة ورواية المعارضة تبقى الحقيقة رهينة جدل لا يهدأ.

الحكم.. ماذا جرى؟

أصدرت محكمة متخصصة في قضايا الإرهاب في تونس العاصمة حكماً بسجن العجمي الوريمي لمدة ثلاث سنوات بتهمة التستر على جريمة إرهابية وعدم إبلاغ السلطات عنها. وصدر الحكم ذاته بحق مصعب الغربي بتهمة إيواء شخص ملاحق في قضية إرهابية.

وكانت البداية في 13 يوليو 2024 حين أوقف الوريمي والغربي مع ناشط ثالث هو محمد الغنودي الصادرة بحقه مذكرات إيقاف في تحقيقات قضائية — على متن سيارة واحدة بجهة برج العامري على أطراف العاصمة التونسية.

رواية السلطة.. ورواية المعارضة

السلطة تقول إن القضاء مستقل وإن الرئيس قيس سعيد لا يتدخل في عمله، وإن التهم الموجهة للوريمي قائمة على وقائع موثقة لا على خلفيات سياسية.

النهضة والمعارضة تقولان شيئاً مختلفاً تماماً إذ وصفت الحركة في بيانها الصادر وقت الاعتقال ما جرى بأنه «احتجاز غير قانوني». مؤكدةً أن «التهم لاحقة للاحتجاز ومعدة تحت الطلب لمحاولة تدارك الخروقات الإجرائية المفضوحة».

وتُصنّف المعارضة هذه التهم بأنها «سياسية وليس لها أساس قانوني»، وتتهم القضاء بالافتقاد إلى معايير المحاكمة العادلة.

الوريمي في سياق موجة اعتقالات أوسع

لا يمكن قراءة هذا الحكم بمعزل عن المشهد الأشمل. إذ يأتي ضمن موجة اعتقالات طالت العشرات من قيادات النهضة وجبهة الخلاص الوطني منذ فبراير 2023. بتهم تتراوح بين «التآمر على أمن الدولة» والجرائم المالية والإرهابية.

وصدرت في جلسات سابقة أحكام بالسجن المشدد ضد عدد كبير من هؤلاء السياسيين.

وتندرج هذه الملاحقات في إطار التحولات السياسية الجذرية التي أطلقها الرئيس سعيد منذ 25 يوليو 2021. حين حلّ مجلسَي القضاء والبرلمان وأصدر تشريعات بأوامر رئاسية، وأقرّ دستوراً جديداً باستفتاء شعبي. ثم أجرى انتخابات تشريعية مبكرة وهي مسارات وصفها منتقدوه بـ«الانقلاب على الديمقراطية» فيما وصفها مؤيدوه بـ«تصحيح المسار».

اقرأ أيضا

إيران وأمريكا توقّعان السلام.. وغزة لا تجد اسمها في الوثيقة: من نسيها؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى