فرحة غزة بمصر ليست كأي فرحة رياضية.. فما الذي يجعلها تُشبه وقف إطلاق النار؟
لم يكن ما جرى في غزة ليلة الجمعة مجرد احتفال بنتيجة كرة قدم بل كان شيئاً أعمق وأثقل وأكثر إيلاماً في الوقت ذاته.
أطفال يرددون «يا مصر بتعمليها إزاي» في ساحات لا تزال تحمل آثار الدمار، وكبار يُهللون خلف شاشات نصبتها اللجنة المصرية وسط خيام النازحين، وهتافات «شمال يمين.. بنحب المصريين» تعلو في أجواء لم تعرف الفرح منذ أمد بعيد.
فرحة الغزيين بتأهل منتخب مصر إلى دور الـ16 لم تكن فرحة المتفرج بالفريق الذي يُشجّعه بل كانت أقرب إلى فرحة من يتنفس للمرة الأولى بعد حصار طويل.
الساحات تمتلئ.. والخيام تتحول إلى مدرجات
خصصت اللجنة المصرية لإعادة إعمار غزة عدداً من الساحات المجهزة لتمكين الفلسطينيين من متابعة المباراة وشهدت جميعها حضوراً كثيفاً تجاوز أي توقعات.
في النصيرات وفي مدينة غزة وفي مخيمات النازحين، تجمّع الناس أمام الشاشات رافعين الأعلام المصرية، في مشهد لم تصنعه أي دعوة أو تنظيم بل صنعه شعور متجذر بأن ما يجري في دالاس يخصهم بطريقة ما.
فرحة تشبه فرحة وقف الحرب.. لأنها جاءت في عمق المأساة
ثمة فارق بالغ الدلالة بين فرحة الغزيين بتأهل مصر وفرحة أي شعب آخر بالحدث ذاته.
فالذي يحتفل في القاهرة أو الرياض أو تونس يحتفل من موقع الأمان والاستقرار أما الغزي الذي يرفع العلم المصري ويهتف للفراعنة، فهو يفعل ذلك من داخل خيمة لا تقيه الحر، وعلى أرض لا تزال تئن من دمار الحرب. وبقلب يحمل ثقل أكثر من عام ونصف من المعاناة.
ليس لأن المباراة تعني ذلك. بل لأن الفرح في غزة صار نفسه نادراً وثميناً ومؤلماً في آنٍ واحد وأي سبب للفرح.
حسام حسن يرفع العلم الفلسطيني.. والغزيون لا ينسون
وزاد من عمق اللحظة ما فعله المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن. الذي أهدى الفوز صراحةً للشعب الفلسطيني ورفع العلم الفلسطيني إلى جانب العلم المصري. وهو إهداء احتفى به الغزيون وتداولوه على منصات التواصل الاجتماعي بحرارة استثنائية.



