تقارير

ماذا تعني الافتتاحات المتتالية لـ"مقار القيادة الاستراتيجية" لمعادلة الحكم في مصر؟

بعد أيام قليلة من افتتاح مقر "الأوكتاغون" كأحدث مقار وزارة الدفاع، عادت مصر لتستكمل فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، هذه المرة عبر استعراض مباشر لإمكانات أجهزة الدولة في مواجهة الأزمات والكوارث.

المشهدان المتتاليان -العسكري أولا، ثم الإداري والطارئ ثانيا- يرسمان صورة أوسع لمشروع مركزي ضخم بالعاصمة الإدارية الجديدة، لكنهما يفتحان في الوقت نفسه سؤالا يتجاوز حدود البنية التحتية ذاتها: هل الهدف من هذا التمركز الشامل للقيادة هو إدارة أزمات مستقبلية فقط، أم أنه يحمل أبعادا أعمق تتعلق بإعادة رسم خريطة السلطة في الدولة؟

طمأنة داخلية.. برسالة معدات لا خطابات فقط

شهدت فعاليات الثلاثاء مرور معدات متنوعة مخصصة لمواجهة الأزمات الإرهابية والصحية والكوارث الطبيعية والصناعية، فضلا عن معدات البحث والإنقاذ والإخلاء الطبي، بحضور عبد الفتاح السيسي.

وأوضح السيسي في كلمته أن مفهوم القيادة الاستراتيجية المسؤولة عن التنسيق بين أجهزة الدولة والمحافظات وقت الأزمات ليس ابتكارا مصريا، بل تطبق العديد من الدول أنظمة مشابهة، مشددا على ضرورة إجراء الدولة لمحاكاة الأزمات والكوارث مرة أو مرتين سنويا على الأقل.

هذا التوصيف الرسمي يضع المشروع في إطار "الاستعداد المؤسسي" المعتاد عالميا، بمعزل عن أي قراءة سياسية إضافية.

قراءة عسكرية.. رسالة للداخل بقدر ما هي للخارج

يرى اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن افتتاح المقر يحمل رسالة مزدوجة: استعداد للتهديدات الخارجية كافة من جهة، وطمأنة داخلية للمصريين بأن الدولة قادرة على التعامل مع أي كوارث أو طوارئ داخلية كالزلازل والأوبئة من جهة أخرى.

ويؤكد فرج أن هذا التطور في البنية التحتية والدفاعية لا يعني نوايا عدوانية تجاه الخارج أو مساسا بالسلام الإقليمي، بل هو حماية للدولة وتطوير لقدراتها، وهي قراءة تحاول فصل المشروع عن أي تفسير توسعي أو عدواني.

الأرقام والتصميم.. مساحة شاسعة ومركزية مطلقة

بحسب هيئة الاستعلامات المصرية، اختير موقع المقر بعناية في قلب العاصمة الإدارية الجديدة ليكون مؤمنا جغرافيا واستراتيجيا، ويمتد على مساحة 22 ألف فدان مقسمة إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجستية.

ويضم المقر ثمانية مبانٍ رئيسية مثمنة الشكل تمثل أفرع القوات المسلحة والإدارات السيادية. يتوسطها مبنى القيادة المركزية لضمان تدفق سريع للمعلومات. إضافة إلى مراكز بيانات سحابية ومصادر طاقة مستقلة ومناطق إقامة تضمن استمرارية العمل لشهور تحت أي ظروف استثنائية.

هذا المستوى من الاكتفاء الذاتي التشغيلي -من الطاقة إلى السكن يعكس تصميما مُعدّا لسيناريوهات طويلة الأمد من العزلة أو الأزمة. لا لحدث عابر.

مدبولي: تطور نوعي يعكس الجاهزية القتالية

من جانبه، وصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي افتتاح المقر بأنه يجسد رؤية الدولة في بناء منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة. ويعكس تطورا نوعيا في التخطيط الاستراتيجي والجاهزية القتالية للقوات المسلحة. مشيرا إلى أن المتغيرات المتسارعة عالميا والأزمات الإقليمية تفرض على الدول تعزيز جاهزيتها المؤسسية.

هذا الخطاب يضع المشروع في سياق استجابة تقنية إدارية لتحديات معاصرة. دون تطرق مباشر لأي بعد يتعلق بهيكلة السلطة السياسية الداخلية.

اقرأ أيضا

قضية سرقة أدبية تُطيح بوزيرة الثقافة.. ومحكمة النقض تُغلق الباب أمام جيهان زكي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى