اقتصاد

الجنيه يتراجع 84 قرشاً في أسبوع..والتوترات الإقليمية تُعيد ضغط الخارج على جيب المصري

لم يكد المصريون يلتقطون أنفاسهم من مكاسب يونيو التي رفعت قيمة الجنيه بنحو 6% أمام الدولار، حتى عادت الضغوط من حيث بدأت هذه المرة ليس من داخل الاقتصاد المصري، بل من خارجه.

عودة التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران دفعت المستثمرين الأجانب إلى بيع جزء من حيازاتهم في أذون الخزانة المصرية، فتراجع الجنيه 1.7% خلال أسبوع واحد ليسجل 50.49 جنيهاً للشراء و50.59 للبيع.

كيف وصلنا إلى هنا؟.. قصة شهرين في سطور

يونيو الماضي كان مختلفاً إذ سجّل الجنيه مكاسب ملموسة بنحو 6% أمام الدولار، مدفوعاً بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو أذون الخزانة المصرية ذات العوائد المرتفعة، واستقرار نسبي في المشهد الإقليمي.

لكن عودة التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران غيّرت المعادلة بسرعة فالمستثمر الأجنبي الذي يضع أمواله في أذون خزانة دولة تقع في محيط اضطرابات إقليمية يُعيد حساباته بسرعة، وقرار البيع الجزئي لا يتأخر حين يرتفع منسوب القلق.

والنتيجة كانت ضغطاً على الجنيه فقد على إثره 84 قرشاً خلال أسبوع واحد.

«كاري تريد».. المعادلة الهشة التي تحكم الجنيه

لفهم ما جرى، لا بد من استيعاب مفهوم جوهري يتحكم في مصير الجنيه المصري منذ سنوات وهو ما يُعرف بـ«تجارة الكاري» أو Carry Trade.

ببساطة: يأتي المستثمر الأجنبي بالدولار، يحوّله إلى جنيهات، يضعها في أذون خزانة بعوائد مرتفعة تصل إلى 28%، ثم يعود للخروج بالأرباح محوّلة إلى دولارات.

وهشاشة هذه المعادلة تظهر بجلاء في لحظات مثل الأسبوع الماضي: توترات في الخليج، قرار بيع جزئي، وجنيه يتراجع في أيام.

الأثر على الأسعار.. التضخم يطرق الباب من جديد

تراجع الجنيه لا يبقى في أرقام البنك المركزي بل ينتقل بسرعة إلى الأسواق ومتاجر السلع. فمصر تعتمد بشكل كبير على الاستيراد في سلع حيوية كالقمح والزيوت والسلع الوسيطة للصناعة، وأي تراجع في قيمة الجنيه يعني ارتفاعاً مباشراً في تكلفة هذه الواردات — ومن ثم في أسعارها على الرف.

النفط عند 85 دولاراً.. ضغط مضاعف

ولا يمكن قراءة تراجع الجنيه بمعزل عن مشهد أشمل. إذ عادت أسعار النفط إلى الصعود نحو 85 دولاراً للبرميل بعد أن كانت قد هبطت إلى 72 دولاراً. وهذا التصاعد يُلقي بظلاله على مصر من زاويتين:

أولاً: ارتفاع فاتورة استيراد المنتجات البترولية التي تُكلّف مصر عشرات المليارات سنوياً. وهو ما ينعكس على الموازنة العامة وعلى الضغط على احتياطي النقد الأجنبي.

ثانياً: ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي والزراعي والنقل محلياً. مما يدفع الأسعار نحو الأعلى في سلسلة متصلة تبدأ من ضخ الوقود وتنتهي عند كيلو الخضار في السوق.

السيناريو الأسوأ الذي يضعه مدبولي في الحسبان

في هذا السياق، تكتسب تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي معنىً أعمق حين تحدث عن . «احتواء التداعيات السلبية لارتفاع أسعار البترول» وأن الحكومة كانت . «تضع في اعتبارها السيناريو الأسوأ وهو تجدد الصراع وتأثيره على إمدادات الطاقة».

وهو اعتراف ضمني بأن المشهد الإقليمي لا يزال مصدر قلق حقيقي يؤثر في خطط الحكومة الاقتصادية.

اقرأ أيضا

بعد رأس الحكمة.. الحكومة تدرس مشروعًا جديدًا على 49 ألف فدان لجذب استثمارات أجنبية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى