بكري يدافع عن مدبولي: "توقفوا عن استهدافه".. هل يمهّد الخطاب الإعلامي لمرحلة ما بعده؟
أكد الإعلامي مصطفى بكري أن رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي يتعرض لحملات ممنهجة، داعيا إلى التوقف عن استهدافه وتقييم المسؤولين بموضوعية.
وقال بكري، خلال برنامجه "حقائق وأسرار" على فضائية "صدى البلد": "أنا شخصيا أقول كفاية على الدكتور مصطفى مدبولي"، مضيفا أنه يختلف مع رئيس الوزراء في العديد من المواقف، لكن ذلك لا ينفي ما قدمه من عمل، مؤكدا أنه لا يستطيع أحد أن يقول إن مدبولي "فسد أو لم يؤدِ دوره".
وأشار إلى أن السيسي وجّه بأن يعمل جهاز مستقبل مصر في إطار قانوني واضح وتحت رقابة البرلمان، مشددا على دعم مؤسسات الدولة والحفاظ على الثقة في جهود التنمية.
وأكد بكري على أهمية تقييم المسؤولين بموضوعية بعيدا عن حملات التشويه أو المبالغة، مشيرا إلى أن الاختلاف في الرأي لا يجب أن يلغي تقدير الجهود المبذولة، وأن النقد حق مشروع لكن يجب أن يكون موضوعيا وبهدف البناء.
سياق متكرر: بكري و"الحملات الممنهجة"
لا يمثل هذا التصريح موقفا معزولا في خطاب بكري؛ إذ دأب الإعلامي خلال الأشهر الماضية على الحديث المتكرر عن "حملات ممنهجة" تستهدف مؤسسات الدولة والرئيس السيسي شخصيا، محملا إياها مسؤولية "زعزعة الثقة" و"التمهيد لتخريب الدولة"، في خطاب يتكرر بصيغ متقاربة عبر حلقات متعددة من برنامجه.
وهو ما يثير تساؤلا مشروعا حول ما إذا كانت المرة الحالية، التي خُصص فيها الدفاع لشخص مدبولي تحديدا، تحمل دلالة إضافية تتجاوز النمط المعتاد لهذا الخطاب.
سؤال مشروع: تمهيد لمرحلة ما بعد مدبولي؟
يلفت متابعون للمشهد الإعلامي المصري إلى أن اللافت في تصريحات بكري لا يكمن فقط في الدفاع عن مدبولي، بل في الصياغة المزدوجة التي جمعت بين "كفاية استهداف" رئيس الوزراء من جهة، والتأكيد المتكرر على أن بكري نفسه "يختلف معه في مواقف عديدة" من جهة أخرى.
وهذا النمط من الخطاب، الذي يمزج بين الدفاع الشكلي والتحفظ الضمني، يفتح الباب أمام تأويلات متعددة لدى مراقبين للشأن السياسي المصري، من بينها احتمال أن يكون تمهيدا إعلاميا "مقوننا" لمرحلة تغيير حكومي محتملة. عبر تحصين صورة مدبولي من اتهامات "الفساد" أو "التقصير" تحديدا، بينما تُترك مساحة مفتوحة لانتقاد "سياساته" دون المساس بشخصه. بما يسمح لاحقا بتبرير أي تغيير وزاري كخطوة "فنية" أو "لدفع دماء جديدة"، لا كاعتراف بفشل النهج الاقتصادي القائم.
ورغم أن هذا التفسير يظل في إطار القراءة التحليلية للمشهد الإعلامي. وليس معطى مؤكدا من مصدر رسمي، فإنه يستند إلى سابقة متكررة في المشهد السياسي المصري. حيث دأب الخطاب الإعلامي الموالي على تمهيد الرأي العام تدريجيا قبل أي تعديلات حكومية أو وزارية بارزة.
الحصاد الاقتصادي محل الجدل: ديون وضغوط تمويلية متصاعدة
بعيدا عن الجدل حول توقيت الخطاب. تظل حصيلة السياسات الاقتصادية التي أُديرت في عهد حكومة مدبولي محل نقاش موسع بين الاقتصاديين.
فقد أكد رئيس الوزراء نفسه، خلال إطلاقه الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة في يونيو الماضي. أن الحكومة تستهدف رفع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي إلى أكثر من 65% قبل عام 2030. مؤكدا عدم حاجة مصر لاتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي بعد انتهاء البرنامج الحالي نهاية ديسمبر المقبل.
غير أن خبير التمويل والاستثمار وائل النحاس رأى أن هذه الرؤية، رغم أهميتها. "لا تلغي التحديات التمويلية الكبيرة" التي تواجهها البلاد. خصوصا في ظل ارتفاع فاتورة الطاقة واستمرار الضغط على مصادر النقد الأجنبي التقليدية. مشيرا إلى أن قروضا جديدة حصلت عليها الحكومة من الاتحاد الأوروبي بقيمة أربعة مليارات دولار لن تكون كافية لسد الفجوة الهائلة في الموازنة العامة.
كما حذر الدكتور بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، من أن الاقتصاد العالمي يواجه أزمة مركبة تشمل الديون والطاقة والغذاء والتضخم. مشيرا إلى أن حجم الديون العالمية تجاوز مستويات قياسية بلغت نحو 352 تريليون دولار. وهو ما ينعكس مباشرة على قدرة اقتصادات ناشئة مثل مصر على إدارة أعباء ديونها الخارجية في ظل استمرار التوترات الدولية.
تراجع الجنيه وتوقعات مقلقة
في السياق ذاته، توقعت مؤسسة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندرد آند بورز" استمرار تراجع الجنيه المصري خلال السنوات المقبلة. مشيرة إلى احتمال وصول سعر الدولار إلى نحو 58.3 جنيه بنهاية العام المالي 2026/2027، ثم 61.8 جنيه في 2027/2028. وصولا إلى 64.5 جنيه بحلول عام 2029، في ظل ضغوط هيكلية مرتبطة بارتفاع الدين الخارجي واستمرار احتياجات التمويل. وهي مؤشرات يستند إليها منتقدو الأداء الاقتصادي الحكومي في تقييمهم لحصيلة السنوات الماضية.



