محلي

مدبولي يعلن قانونًا جديدًا لمواجهة "الفيديوهات المسيئة".. حماية للمجتمع أم توسع في القيود؟

أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، انتهاء لجنة حكومية من إعداد مسودة قانون جديد وتعديلات على قوانين قائمة، بهدف تمكين الدولة من مواجهة ما وصفه بـ«الفيديوهات والممارسات التي تسيء للمجتمع»، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على إعداد إطار تشريعي للتعامل مع هذه الظواهر منذ فترة.

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي، إن القضية لم تعد مرتبطة بمجرد محتوى غير لائق، بل أصبحت – وفق وصفه – تتعلق بـ«ممارسات تهدد السلم والأمن الاجتماعي للدولة»، مشددًا على ضرورة مواجهتها بصورة حاسمة وسريعة.

وتأتي تصريحات رئيس الوزراء في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن طبيعة القانون الجديد، وحدود تعريف «الممارسات غير الأخلاقية»، ومدى إمكانية استخدام التشريعات المرتقبة في مواجهة المحتوى المسيء فقط، أو امتدادها إلى تقييد مساحة التعبير والنقد على مواقع التواصل الاجتماعي.

الحكومة: لا نستهدف حرية التعبير

حرص مدبولي على التأكيد أن تحرك الحكومة لا يستهدف حرية التعبير أو النقد الموضوعي للدولة والحكومة، قائلًا إن الدولة لا تمانع توجيه الانتقادات إلى المسؤولين أو مؤسسات الحكم، ما دامت تتم في إطار موضوعي.

وأوضح أن المقصود هو مواجهة محتوى يتضمن «ألفاظًا غير ملائمة» أو يمس الثوابت الاجتماعية والثقافية والدينية، أو يهدد ما وصفه بـ«النسيج المتماسك» للمجتمع المصري.

وقال إن الحكومة ترصد مقاطع فيديو وشائعات، إلى جانب ما اعتبره إساءات لرموز الدولة بصورة غير لائقة، مؤكدًا أن هذه الممارسات لا يمكن اعتبارها حرية تعبير، بل قد تمثل – بحسب رؤيته – محاولة لإثارة البلبلة وإضعاف التماسك المجتمعي.

وأضاف أن المجتمع نفسه يطالب بمواجهة بعض الممارسات التي وصفها بأنها «غير أخلاقية»، مشيرًا إلى أن القضية تتجاوز البعد السياسي وتمتد إلى حماية القيم الاجتماعية والثقافية.

قانون جديد أم تشديد للقوانين القائمة؟

إعلان رئيس الوزراء إعداد «قانون جديد وتعديلات على القوانين الحالية» يفتح الباب أمام تساؤلات حول سبب الحاجة إلى تشريعات إضافية. في ظل وجود قوانين تتضمن بالفعل نصوصًا تتعلق بمكافحة الجرائم الإلكترونية، ونشر الأخبار الكاذبة. والإساءة عبر الإنترنت، وخدش الحياء العام، والتحريض، وغيرها من المخالفات المرتبطة بالمحتوى الرقمي.

ولم تكشف الحكومة حتى الآن عن النص الكامل لمسودة القانون أو المواد المقترحة. كما لم توضح بدقة الأفعال التي ستدخل ضمن نطاق «الممارسات المسيئة» أو «غير الأخلاقية»، ولا العقوبات المنتظر فرضها.

وتزداد أهمية هذه التفاصيل لأن مصطلحات مثل «الإساءة للمجتمع» و«القيم الأسرية» و«الثوابت» و«تهديد السلم الاجتماعي». قد تكون واسعة وقابلة لتفسيرات متعددة، ما يجعل صياغتها القانونية عنصرًا حاسمًا في تحديد نطاق تطبيق القانون.

بين حماية المجتمع وحدود حرية التعبير

رغم تأكيد الحكومة أن القانون لا يستهدف النقد السياسي. فإن الجمع بين الحديث عن المحتوى غير الأخلاقي وبين الإشارة إلى «الإساءة لرموز الدولة» و«إثارة البلبلة» يثير مخاوف. من اتساع نطاق التشريع ليشمل محتوى سياسيًا أو اجتماعيًا لا يندرج بالضرورة تحت تعريفات واضحة للمخالفة.

ويبرز هنا تساؤل رئيسي: من يحدد ما إذا كان المحتوى نقدًا موضوعيًا أم إساءة؟ ومن يضع تعريفًا لما يعد تهديدًا للسلم والأمن الاجتماعي؟

اقرأ أيضا

الكهرباء تدخل مرحلة رفع الدعم.. زيادة جديدة تُضاف إلى أعباء الأسر المصرية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى