اقتصادعربي ودولي

تحركات مصرية لإعادة تفاوض "الكويز".. هل تفتح الباب لأزمة اقتصادية مع إسرائيل؟

تتصاعد في مصر خلال الفترة الأخيرة مطالب بإعادة النظر في اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة «الكويز»، التي تربط الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية بإدخال نسبة محددة من المكون الإسرائيلي في المنتجات، وسط ضغوط جديدة فرضتها الرسوم الجمركية الأمريكية على الصادرات المصرية.

وتطالب جهات صناعية مصرية بخفض نسبة المكون الإسرائيلي الإلزامي في الاتفاقية، التي تبلغ حاليًا نحو 10.5%، معتبرة أن ارتفاع تكلفة المدخلات الإسرائيلية وصعوبة توفيرها أصبح يمثل عبئًا على المصانع المصرية، ويقلل من القدرة التنافسية للصادرات، خاصة في قطاع الملابس الجاهزة والمنسوجات.

وتأتي هذه التحركات بعد فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة على عدد من المنتجات المصرية، ما دفع المصنعين إلى المطالبة بإعادة تقييم الاتفاقية التي وقعت عام 2004 بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، بهدف ضمان استمرار استفادة المنتجات المصرية من الإعفاءات الجمركية في السوق الأمريكية.

هل تمثل إعادة التفاوض تهديدًا لاتفاقية السلام؟

رغم حساسية ارتباط اتفاقية «الكويز» بالعلاقات المصرية الإسرائيلية، فإن المطالبات المصرية الحالية تبدو مرتبطة بشكل أساسي بعوامل اقتصادية وتجارية، وليس بإعادة تقييم العلاقة السياسية أو الأمنية بين القاهرة وتل أبيب.

ويرى مراقبون أن أي تعديل في شروط الاتفاقية لا يعني بالضرورة مساسًا باتفاقية السلام الموقعة عام 1979، إذ إن اتفاقية السلام تمثل إطارًا سياسيًا وأمنيًا أوسع بكثير من الترتيبات الاقتصادية، كما أن العلاقات بين البلدين شهدت خلال العقود الماضية فترات من التوتر السياسي مع استمرار التعاون في ملفات اقتصادية وأمنية محددة.

لكن في المقابل، فإن خفض المكون الإسرائيلي في المنتجات المصرية قد يحمل دلالات سياسية رمزية داخل إسرائيل، باعتبار أن «الكويز» تعد أحد أدوات التعاون الاقتصادي التي نشأت بعد اتفاقية السلام، وتُستخدم كإطار لتعزيز العلاقات التجارية بين القاهرة وتل أبيب.

هل تتأثر الاتفاقات الاقتصادية بين مصر وإسرائيل؟

من غير المرجح أن يؤدي فتح ملف «الكويز» إلى انهيار الاتفاقات الاقتصادية بين البلدين، خصوصًا أن حجم المصالح الاقتصادية المشتركة لا يزال محدودًا مقارنة بالعلاقات السياسية والاستراتيجية.

وتعد الاتفاقية من أبرز أوجه التعاون التجاري، حيث استفادت منها مصر في زيادة صادراتها إلى الولايات المتحدة، بينما استفادت إسرائيل من تصدير بعض المدخلات الصناعية المستخدمة في المنتجات المصرية.

لكن أي تعديل جوهري في شروط الاتفاقية قد يواجه اعتراضات إسرائيلية، خاصة إذا أدى إلى تقليص الطلب المصري على المنتجات الإسرائيلية أو خفض حجم المكون الإسرائيلي المستخدم في السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة.

وقد تحاول تل أبيب الدفع باتجاه الحفاظ على النسبة الحالية. باعتبار أن الاتفاقية تمثل منفذًا اقتصاديًا مهمًا للصادرات الإسرائيلية، خاصة في قطاعات الغزل والنسيج والمواد الخام.

ضغوط اقتصادية خلف التحرك المصري

ويرى خبراء اقتصاد. أن التحرك المصري يأتي في سياق أوسع يتعلق بمحاولة حماية الصادرات المصرية من تداعيات تغيرات السياسة التجارية الأمريكية. وليس باعتباره خطوة موجهة ضد إسرائيل.

فالقطاع الصناعي المصري يواجه تحديات تتعلق بارتفاع تكلفة الإنتاج، ونقص بعض مدخلات التصنيع. وتراجع القدرة التنافسية أمام دول أخرى في الأسواق العالمية.

ولهذا يرى المصنعون أن خفض نسبة المكون الإسرائيلي قد يساعد على تقليل التكلفة. خاصة أن بعض المنتجات الإسرائيلية تكون أعلى سعرًا مقارنة ببدائل أخرى يمكن الحصول عليها من أسواق مختلفة.

واشنطن الطرف الأكثر تأثيرًا

وبالرغم من أن الاتفاقية ثلاثية الأطراف بين مصر وإسرائيل والولايات المتحدة. فإن واشنطن تظل اللاعب الأكثر تأثيرًا في أي تعديل محتمل. باعتبارها الجهة التي تمنح المنتجات المصرية ميزة الدخول إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية.

ومن ثم فإن نجاح أي مفاوضات مستقبلية سيعتمد بدرجة كبيرة على موقف الإدارة الأمريكية. ومدى استعدادها لإعادة النظر في قواعد الاتفاقية. خصوصًا في ظل توجه واشنطن خلال السنوات الأخيرة نحو إعادة صياغة سياساتها التجارية وتشديد الرقابة على سلاسل التوريد.

اقرأ أيضا

تصعّد واشنطن ضد الإخوان؟ بين مكافحة الإرهاب وحماية إسرائيل وحسابات السياسة الإقليمية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى