العدادات الكودية.. بين تقنين أوضاع المخالفات واتهامات للحكومة بتحويل الأزمة إلى مصدر إيرادات
تواصل الحكومة إجراءاتها الخاصة بتوفيق أوضاع العقارات المخالفة من خلال تحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية، في وقت تكشف فيه الأرقام عن حجم ضخم للملف، إذ تجاوز عدد طلبات التصالح على مخالفات البناء المرتبطة بالعدادات الكودية التي تمت الموافقة عليها نحو 904 آلاف طلب حتى مطلع الشهر الجاري.
ورغم إعلان وزارة الكهرباء عن خطوات لتسهيل إجراءات التحويل وإنهاء ملف العدادات غير القانونية، فإن شكاوى عدد كبير من المواطنين من ارتفاع قيمة الاستهلاك بعد تطبيق نظام المحاسبة الجديد، أعادت الجدل حول طبيعة تعامل الحكومة مع هذا الملف، وما إذا كانت تسعى بالفعل إلى إنهاء أزمة عمرها سنوات، أم أنها تحولت إلى فرصة لتحصيل موارد مالية إضافية من المواطنين.
904 آلاف طلب تصالح.. و10% فقط تحولت لعدادات قانونية
وفق بيانات وزارة الكهرباء، فإن النسبة الأكبر من طلبات التصالح المقبولة ترتبط بشركات توزيع الكهرباء خارج القاهرة، حيث تستحوذ أربع شركات هي القناة، وشمال الدلتا، وجنوب الدلتا، ومصر الوسطى على النسبة الأكبر من الطلبات.
لكن رغم الموافقات الكبيرة، فإن عدد العدادات التي تم تحويلها فعليًا إلى عدادات قانونية لا يزال محدودًا، إذ لم يتجاوز نحو 92.2 ألف عداد فقط، بما يعادل حوالي 10% من إجمالي الطلبات المقبولة.
وتؤكد الوزارة أنها تستهدف الانتهاء من تحويل جميع الطلبات التي تمت الموافقة عليها خلال العام المالي 2026-2027، مع اتخاذ إجراءات جديدة لتسريع عمليات التحويل.
العدادات الكودية.. حل مؤقت تحول إلى أزمة ممتدة
ظهرت العدادات الكودية كحل مؤقت للتعامل مع العقارات المخالفة، حيث يحصل المواطن على عداد يحمل رقمًا كوديًا دون الاعتراف القانوني بالوحدة أو العقار، بدلًا من نظام "الممارسة" الذي كان يعتمد على تقديرات جزافية للاستهلاك.
لكن مع مرور السنوات، تحول الوضع المؤقت إلى أزمة طويلة، إذ ظل ملايين المواطنين يستخدمون عدادات كودية دون تسوية أوضاعهم القانونية، وسط تعقيدات إدارية وتشريعية حالت دون إنهاء الملف.
ويرى منتقدون أن استمرار هذا الوضع لسنوات خلق حالة من عدم الاستقرار، حيث دفع المواطنون فواتير كهرباء دون أن يحصلوا على وضع قانوني واضح لوحداتهم.
شكاوى من ارتفاع الفواتير.. هل تحولت العدادات إلى مصدر دخل؟
تصاعدت خلال الفترة الأخيرة شكاوى مواطنين من تطبيق نظام جديد لمحاسبة العدادات الكودية، بعد بدء وزارة الكهرباء في أبريل الماضي احتساب استهلاك هذه العدادات وفق شريحة موحدة، وهو ما تسبب في ارتفاع قيمة الفواتير بالنسبة لعدد من المستخدمين.
ويقول أصحاب هذه الشكاوى إنهم وجدوا أنفسهم أمام معادلة صعبة؛ فهم مطالبون بدفع تكلفة أعلى للكهرباء. في الوقت الذي ما زالت فيه إجراءات تقنين أوضاعهم تسير ببطء شديد.
ويرى منتقدو السياسة الحكومية أن الدولة لم تتعامل مع ملف العدادات الكودية باعتباره أزمة تحتاج إلى حل جذري. وإنما كوسيلة لتحصيل أموال إضافية من ملايين المواطنين الذين يعيشون في هذه الوحدات منذ سنوات.
ويشير هؤلاء إلى أن المواطن يدفع مقابل خدمة كهربائية كاملة، ويتحمل زيادات متتالية في الأسعار. لكنه لا يحصل في المقابل على تسوية نهائية لوضع وحدته.
اتهامات للحكومة باستغلال الملف بدل إنهائه
ينتقد معارضون استمرار التعامل مع أزمة العدادات الكودية باعتبارها ملفًا ماليًا أكثر من كونها ملفًا اجتماعيًا وعمرانيًا.
ويقول أصحاب هذا الرأي إن الحكومة كان بإمكانها وضع جدول زمني واضح لإنهاء جميع الإجراءات، وتسهيل التصالح. وربط توصيل المرافق بشكل نهائي بتقنين الأوضاع، بدلًا من استمرار حالة "اللا قانونية" التي يدفع ثمنها المواطن.
كما يتهمون الحكومة بأنها تلجأ إلى المواطن باعتباره الحلقة الأسهل لتحصيل الموارد، خاصة في ظل الضغوط المالية التي تواجه الدولة. بدلاً من معالجة جذور المشكلة المرتبطة بالتخطيط العمراني وتراكم مخالفات البناء على مدار عقود.
غياب الاستجابة لشكاوى المواطنين
ورغم تكرار شكاوى المواطنين بشأن ارتفاع تكلفة العدادات الكودية وتعقيد إجراءات التحويل. يرى منتقدون أن الاستجابة الحكومية لا تزال محدودة، وأن الملف لم يحظَ بنقاش مجتمعي واسع رغم ارتباطه بملايين الأسر.
كما يطالب أصحاب هذه الانتقادات بتدخل رئاسي لحسم الأزمة ووضع حلول واضحة، خاصة أن الملف لا يتعلق فقط بالكهرباء. وإنما بملايين الوحدات السكنية التي يعيش بها مواطنون منذ سنوات.



