عربي ودولي

عبد الرحمن السيد.. وجه مصري صاعد يغير معادلات السياسة الأمريكية

حقق الطبيب وعالم الأوبئة الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد مفاجأة سياسية داخل الحزب الديمقراطي، بعدما فاز بترشيح الحزب لخوض انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، متفوقًا على النائبة هالي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية التي شهدت منافسة قوية بين تيار الحزب التقدمي والمؤسسة التقليدية.

وأظهرت نتائج الفرز الأولية، بعد احتساب نحو 90% من الأصوات، تقدم السيد بحصوله على قرابة 49% من الأصوات مقابل 47% لستيفنز، في انتظار اعتماد النتائج النهائية رسميًا.

ومن المقرر أن يواجه في الانتخابات العامة المقررة في 3 نوفمبر المقبل المرشح الجمهوري مايك روجرز، في سباق يُنظر إليه باعتباره أحد السباقات المهمة التي قد تؤثر في موازين السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي.

انتصار للتيار التقدمي داخل الديمقراطيين

يحمل فوز عبد الرحمن السيد دلالات سياسية تتجاوز حدود ولاية ميشيجان، إذ يمثل انتصارًا للتيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، في مواجهة مرشحة حظيت بدعم واسع من قيادات الحزب وشخصيات بارزة، من بينها حاكمة ميشيجان جريتشن ويتمر وزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر.

في المقابل، حصل السيد على دعم رموز التيار التقدمي، وعلى رأسهم السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز، إضافة إلى تأييد اتحاد عمال السيارات، أحد أكبر التنظيمات النقابية في الولايات المتحدة.

وجاء الفوز رغم فارق الإنفاق الانتخابي الكبير، إذ تجاوز الإنفاق في السباق 60 مليون دولار، ذهب جزء كبير منه لدعم ستيفنز عبر لجان سياسية مؤيدة لها، بينها لجان مرتبطة بجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل، وفق تقارير إعلامية أمريكية.

من أصول مصرية إلى قلب السياسة الأمريكية

يبلغ عبد الرحمن السيد 41 عامًا، وُلد في ولاية ميشيجان لوالدين مهاجرين من مصر، وعاش جزءًا من طفولته بين الولايات المتحدة ومصر خلال زيارات متكررة.

وسبق أن تحدث السيد عن تجربته باعتباره ابن مهاجرين، مشيرًا إلى أن ظروف نشأته في الولايات المتحدة أتاحت له فرصًا لم تكن متاحة بالضرورة لو وُلد في مصر، وقال في تصريحات سابقة إن مسيرته السياسية لم تكن ممكنة لو نشأ في بيئة سياسية مختلفة.

ويُعد السيد من أبرز الوجوه الصاعدة في التيار التقدمي الديمقراطي، حيث سبق له العمل مفوضًا للصحة في مدينة ديترويت، كما خاض سابقًا سباق الترشح لمنصب حاكم ولاية ميشيجان عام 2018، ليصبح أول مسلم يترشح لهذا المنصب في تاريخ الولاية.

قضايا اقتصادية واجتماعية في صدارة برنامجه

ركز عبد الرحمن السيد خلال حملته الانتخابية على الملفات الداخلية، خاصة ارتفاع تكاليف المعيشة. وأزمة الرعاية الصحية، واتساع الفجوة الاقتصادية بين الطبقات.

ودعا إلى زيادة الضرائب على أصحاب الدخول والثروات الكبيرة، وتوسيع برامج التأمين الصحي. ودعم العمل النقابي، ومواجهة نفوذ الشركات الكبرى في الاقتصاد الأمريكي.

كما جعل من قضية تأثير المال في السياسة الأمريكية محورًا أساسيًا في حملته. منتقدًا اعتماد الانتخابات الأمريكية على الإنفاق الضخم واللجان السياسية التي تؤثر في توجهات الناخبين.

موقف مغاير من إسرائيل والسياسة الخارجية

على صعيد السياسة الخارجية، تبنى السيد مواقف أكثر حدة مقارنة بعدد من قيادات الحزب الديمقراطي. خاصة فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

ودعا إلى وقف تصدير الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل، ووصف الحرب في غزة بأنها "إبادة جماعية". مطالبًا بإنهاء الدعم العسكري غير المشروط لتل أبيب.

كما انتقد استمرار تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية لدول من بينها مصر والسعودية والإمارات. معتبرًا أن هذه الأموال يجب أن توجه بشكل أكبر لمعالجة الأزمات الداخلية داخل الولايات المتحدة.

وتسببت هذه المواقف في جعله هدفًا لانتقادات من جماعات مؤيدة لإسرائيل. في الوقت الذي اعتبر فيه أنصاره أن مواقفه تعكس تحولًا داخل قاعدة الناخبين الديمقراطيين. خاصة بين الشباب والناخبين في المدن الجامعية.

اختبار جديد في الانتخابات العامة

رغم فوزه بترشيح الحزب الديمقراطي، فإن الطريق أمام عبد الرحمن السيد لا يزال صعبًا. إذ سيواجه في الانتخابات النهائية مرشحًا جمهوريًا مدعومًا من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

اقرأ أيضا

ترامب يلمح إلى اتفاق قريب بشأن مضيق هرمز.. ويعد بفتحه اليوم أو غدا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى