عبد الرحمن السيد: المعونة الأمريكية تُستخدم لترسيخ الحكم العسكري في مصر
أعاد فوز الطبيب وعالم الأوبئة الأمريكي من أصل مصري عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، الجدل حول الموقف الأمريكي من الأوضاع السياسية في مصر، بعدما انتقد المساعدات العسكرية الأمريكية للقاهرة، معتبرًا أنها تُستخدم لـ"إحكام قبضة الديكتاتورية العسكرية" على المصريين، وداعيًا إلى إعادة النظر في استمرارها.
وجاءت تصريحات السيد بعد يوم واحد من فوزه في الانتخابات التمهيدية، رغم حملة إنفاق قياسية قادتها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) وحلفاؤها لدعم منافسته النائبة هايلي ستيفنز، في سباق وصف بأنه من أكثر الانتخابات التمهيدية تكلفة في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي.
رفض التمييز بين دعم مصر وإسرائيل
في مقابلة مع صحيفة Detroit Free Press، قال عبدول السيد إنه لا يرى فرقًا بين المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لإسرائيل وتلك المقدمة لمصر، مضيفًا: "لا أريد أن تُستخدم أموال الضرائب التي أدفعها في وضع الشعب المصري تحت قبضة خانقة تفرضها ديكتاتورية عسكرية".
وأضاف أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين ينبغي أن تُوجَّه إلى التعليم والرعاية الصحية داخل الولايات المتحدة، بدلًا من تمويل ما وصفه بـ"دعم الفصل العنصري والإبادة الجماعية في إسرائيل أو الحكم العسكري في مصر".
وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أمريكية سنوية تبلغ نحو 1.3 مليار دولار في إطار برنامج التمويل العسكري الخارجي، منذ توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية.
قصة شخصية عن حرية التعبير في مصر
ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها عبدول السيد عن تجربته مع مصر.
ففي لقاء سابق مع بودكاست Krystal Kyle & Friends، روى أنه عندما كان في الثالثة عشرة من عمره خلال زيارة لعائلته في مصر، حذرته جدته من الحديث في السياسة، لكنه انتقد الرئيس الأسبق حسني مبارك في الشارع، قبل أن يحضر رجال أمن إلى منزل أسرته للسؤال عنه.
وقال إن جده أبرز جواز سفره الأمريكي، ما دفع رجال الأمن إلى المغادرة، معلقًا: "جواز سفري الأمريكي هو الذي حمى حريتي في التعبير داخل مصر".
وأضاف أن والده شجعه لاحقًا على خوض العمل السياسي في الولايات المتحدة. لأنه عاش سنوات طويلة في مصر دون أن يتمكن من التعبير بحرية عن آرائه.
فوز رغم حملة إنفاق غير مسبوقة
ويكتسب فوز عبدول السيد أهمية إضافية لأنه جاء رغم حملة إنفاق ضخمة قادتها "إيباك" والمنظمات المتحالفة معها لدعم منافسته.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، أنفقت اللجنة والجماعات المرتبطة بها عشرات الملايين من الدولارات لدعم ستيفنز. في واحدة من أكبر الحملات التمويلية في تاريخ الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ.
ورغم ذلك، تمكن عبدول السيد من انتزاع بطاقة الترشح الديمقراطية. في نتيجة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تغير داخل القاعدة الديمقراطية، خاصة بين الناخبين الشباب والتقدميين.
هل تعكس تصريحاته موقف المؤسسة الأمريكية؟
وتفتح تصريحات عبدول السيد باب النقاش حول كيفية نظر بعض السياسيين الأمريكيين إلى النظام الحاكم في مصر.
فخلال السنوات الأخيرة، صدرت انتقادات من عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي، خاصة من الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي. بشأن أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة في مصر. ودعوا في مناسبات مختلفة إلى ربط جزء من المساعدات العسكرية الأمريكية بتحسين سجل حقوق الإنسان.
في المقابل. لا يزال تيار واسع داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري ينظر إلى مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في ملفات الأمن الإقليمي. ومكافحة الإرهاب، وحماية الملاحة في قناة السويس، والحفاظ على اتفاقية السلام مع إسرائيل. وهو ما يجعل المساعدات العسكرية تحظى بدعم مؤسسي مستمر. وإن شهدت في بعض السنوات شروطًا أو حجوزات على جزء منها مرتبطة بملفات حقوق الإنسان.



