اقتصاد

بعد استهداف ميناء دمياط.. هل تأثرت قدرة مصر على استقبال الغاز المسال وتوليد الكهرباء؟

تسببت حادثة استهداف ميناء دمياط بطائرة مسيرة في إعادة فتح ملف أمن منشآت الطاقة في مصر، بعدما كشفت مصادر مطلعة أن محطات توليد الكهرباء التقليدية خفضت استهلاكها من الغاز الطبيعي بنحو 350 مليون قدم مكعب يوميًا عقب الحادث، مع تعويض النقص عبر زيادة الاعتماد على وقود المازوت للحفاظ على معدلات إنتاج الكهرباء.

وكانت السلطات المصرية قد أعلنت، الأربعاء الماضي، اندلاع حريق في سفينتين داخل ميناء دمياط، إحداهما وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال Energos Winter، والأخرى ناقلة الغاز GasLog Salem، قبل أن تشير الحكومة إلى أن الحادث وقع نتيجة هجوم بطائرة مسيرة دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عنه.

هل تراجع إنتاج الكهرباء؟

رغم التأثير المباشر للحادث على تدفقات الغاز المستورد، تشير المعطيات إلى أن مصر لم تواجه حتى الآن انخفاضًا في إنتاج الكهرباء، حيث جرى تعويض جزء من النقص في الغاز الطبيعي عبر زيادة استخدام المازوت.

وبحسب مصادر في الشركة القابضة للغازات، تراجع استهلاك محطات الكهرباء التقليدية من الغاز إلى نحو 3.65 مليار قدم مكعب يوميًا مقارنة بنحو 3.7 مليار قدم مكعب خلال فترات الاستهلاك المرتفعة السابقة.

لكن الفارق الأكبر ظهر في مزيج الوقود المستخدم، إذ ارتفع استهلاك محطات الكهرباء من المازوت إلى نحو 30 ألف طن يوميًا، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف المعدلات السابقة، لتعويض الغاز الذي لم يعد متاحًا بالكمية نفسها بعد الحادث.

هل تأثرت قدرة ميناء دمياط على استقبال الغاز؟

يمثل ميناء دمياط أحد المواقع الحيوية في منظومة الطاقة المصرية، خاصة بعد توسع وزارة البترول منذ عام 2024 في الاعتماد على وحدات إعادة التغويز العائمة لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال وتحويلها إلى غاز يمكن ضخه في الشبكة القومية.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإن الحادث أثر على إحدى وحدات استقبال الغاز الموجودة بالميناء، لكنه لم يؤدِّ إلى توقف كامل لمنظومة إمدادات الغاز، إذ تعتمد مصر على مصادر متعددة تشمل:

  • الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي.
  • واردات الغاز عبر خطوط الأنابيب.
  • شحنات الغاز المسال المستوردة.
  • وحدات التغويز الموجودة داخل وخارج البلاد.

وتشير البيانات إلى أن محطات الكهرباء تعتمد حاليًا على نحو 65% من الغاز المحلي، مقابل 35% من الغاز المستورد، وهو ما قلل من تأثير توقف جزء من منشآت الاستقبال في دمياط.

لماذا لجأت مصر إلى المازوت؟

يعد المازوت أحد البدائل التقليدية لتشغيل محطات الكهرباء عند حدوث نقص في إمدادات الغاز. لكنه يمثل خيارًا أعلى تكلفة وأقل كفاءة مقارنة بالغاز الطبيعي.

ويعني ارتفاع الاعتماد على المازوت زيادة الأعباء المالية على قطاع الكهرباء، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود عالميًا. كما قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل على المدى القصير.

ولهذا تسعى وزارة البترول. بحسب المصادر، إلى تعويض النقص عبر زيادة كميات الغاز المتاحة من خلال وحدات التغويز الموجودة في الأردن. حيث تستهدف تغويز نحو 900 ألف متر مكعب من الغاز المسال. بما يوفر ما يقارب 19.1 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي خلال شهر أغسطس.

هل تهدد الحادثة أمن الطاقة في مصر؟

أعادت حادثة دمياط طرح تساؤلات حول مدى تأمين البنية التحتية للطاقة. خاصة مع اعتماد مصر بشكل متزايد على منشآت استراتيجية لاستيراد الغاز خلال فترات تراجع الإنتاج المحلي.

اقرأ أيضا

مصر تحوّل شحنة غاز مسال إلى الأردن بعد استهداف ميناء دمياط بطائرة مسيّرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى