هجوم دمياط يختبر حلم مصر.. هل يتأثر مشروع المركز الإقليمي للغاز؟
أثار تراجع واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال، عقب الهجوم الذي استهدف وحدة التغويز بميناء دمياط، تساؤلات بشأن مدى تأثر استراتيجية القاهرة للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة، في وقت اضطرت فيه السلطات إلى إعادة ترتيب خطط الإمداد والبحث عن بدائل لضمان استمرار تشغيل محطات الكهرباء.
وكانت وكالة بلومبرغ قد أفادت بانخفاض المتوسط المتحرك لواردات مصر من الغاز الطبيعي المسال خلال عشرة أيام إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من شهر، بعد تعرض سفينة تغييز في ميناء دمياط لهجوم بطائرة مسيرة، وهو ما دفع بعض ناقلات الغاز إلى تغيير وجهتها نحو موانئ في فرنسا وإسبانيا، بينما تدرس الحكومة زيادة الاعتماد على ميناء العقبة الأردني لاستقبال شحنات إضافية.
اضطراب مؤقت في سلاسل الإمداد
يأتي هذا التطور بعد أيام من الهجوم الذي استهدف وحدة التخزين وإعادة التغويز في ميناء دمياط، والذي أدى إلى تعطيل جزء من عمليات استقبال الغاز المسال وتحويله إلى غاز طبيعي قبل ضخه في الشبكة القومية.
وبحسب التقارير، اضطرت عدة ناقلات كانت متجهة إلى مصر إلى تغيير مسارها، ما أدى إلى انخفاض كميات الغاز الواردة خلال الأيام الماضية، بينما تعمل الحكومة على إيجاد مسارات بديلة لضمان استمرار الإمدادات.
العقبة الأردني.. بديل مؤقت
وفي إطار احتواء تداعيات الحادث، تدرس القاهرة زيادة الاعتماد على ميناء العقبة الأردني لاستقبال شحنات الغاز المسال وإعادة تغويزها، ثم ضخها إلى مصر عبر خطوط الربط بين البلدين، في خطوة تستهدف تقليل آثار تعطل جزء من قدرات ميناء دمياط.
ويرى مراقبون أن هذا الخيار يخفف الضغوط على المدى القصير، لكنه يرفع تكاليف النقل والتشغيل مقارنة بالاعتماد المباشر على الموانئ المصرية.
ماذا يعني ذلك لمشروع المركز الإقليمي للطاقة؟
خلال السنوات الماضية. قدمت الحكومة المصرية مشروع تحويل البلاد إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول وتسييل الغاز باعتباره أحد أهم المشروعات الاستراتيجية. مستندة إلى امتلاك محطتي إسالة في إدكو ودمياط، وشبكة خطوط أنابيب تربط مصر بعدد من دول المنطقة. إضافة إلى استقبال الغاز من إسرائيل وقبرص وإعادة تصديره بعد إسالته.
إلا أن الحادث الأخير أعاد طرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه الاستراتيجية على مواجهة الأزمات الأمنية والاضطرابات الإقليمية. خاصة مع اعتماد جزء من منظومة التصدير والاستيراد على منشآت بحرية حساسة يمكن أن تتعرض للتعطيل.
ويرى مختصون في شؤون الطاقة أن نجاح أي مركز إقليمي للطاقة لا يعتمد فقط على البنية التحتية. وإنما أيضًا على استمرارية التشغيل، ووجود بدائل تشغيلية، وقدرة الدولة على ضمان أمن المنشآت وسلاسل الإمداد في أوقات الأزمات.
هل فقدت مصر مكانتها؟
ورغم التأثير المباشر للحادث، لا يعني ذلك -وفق تقديرات خبراء الطاقة- فقدان مصر مكانتها كمركز إقليمي. إذ لا تزال تمتلك عناصر القوة الرئيسية، وفي مقدمتها:
- محطتا إسالة الغاز في إدكو ودمياط.
- شبكة واسعة من خطوط نقل الغاز.
- موقع جغرافي يربط شرق المتوسط بالأسواق الأوروبية.
- بنية تحتية تعد الأكبر في المنطقة لمعالجة وتصدير الغاز.
لكن في المقابل، يكشف الحادث عن تحديات متزايدة أمام هذا المشروع، أبرزها الحاجة إلى تنويع نقاط الاستقبال. وزيادة قدرات التخزين، وتعزيز حماية المنشآت الحيوية، بما يقلل من تأثير أي هجمات أو اضطرابات مستقبلية.



