أموال الصحة تتحول لخدمة الأغنياء بالساحل الشمالي..فماذا عن المناطق الفقيرة الأكثر احتياجا؟
أعلن وزير الصحة ، خالد عبدالغفار، تنفيذ 7 مشروعات صحية حاليًا في محافظة مطروح، تشمل مستشفيات في مناطق رأس الحكمة والعلمين الجديدة وسيوة والضبعة والحمام، في إطار خطط الدولة لتطوير البنية الصحية بالمحافظة ورفع قدرتها على تقديم الخدمات الطبية.
وتأتي هذه المشروعات في وقت تشهد فيه مطروح والساحل الشمالي الغربي توسعًا كبيرًا في المشروعات السياحية والعقارية، خصوصًا في مناطق رأس الحكمة والعلمين الجديدة والضبعة، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز وجهات الاستثمار والسياحة الساحلية في مصر.
الصحة تلاحق خريطة الاستثمار في الساحل
ويطرح الإعلان عن المشروعات الصحية السبعة سؤالًا أوسع بشأن خريطة توزيع الاستثمارات العامة في القطاع الصحي، وما إذا كانت المشروعات الجديدة تأتي بالدرجة الأولى استجابة للاحتياجات السكانية، أم أنها تتحرك أيضًا بالتوازي مع خريطة الاستثمار السياحي والعقاري والمناطق التي تستهدف الدولة تحويلها إلى مراكز جذب للاستثمارات والسياحة.
فرأس الحكمة والعلمين الجديدة والضبعة لم تعد مجرد مناطق ساحلية، وإنما أصبحت جزءًا من استراتيجية حكومية واسعة لتطوير الساحل الشمالي الغربي، وجذب مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية، وإقامة مدن ومنتجعات ومشروعات فندقية وسياحية ضخمة.
ومن الطبيعي أن تحتاج هذه المناطق إلى بنية صحية قادرة على التعامل مع الزيادة المتوقعة في أعداد السكان والزائرين والعاملين، إلا أن توجيه استثمارات صحية كبيرة إليها يفتح في المقابل ملفًا أكثر اتساعًا يتعلق بعدالة توزيع الخدمات الصحية على مستوى الجمهورية.
هل الأولوية للأكثر احتياجًا؟
ففي الوقت الذي تتسارع فيه مشروعات البنية التحتية والخدمات في المناطق الساحلية الجديدة، لا تزال مناطق أخرى في مصر تعاني من نقص الخدمات الطبية، سواء من حيث أعداد المستشفيات والأسرة أو نقص الأطباء والتخصصات الطبية والأجهزة.
وتبرز هنا المحافظات والمناطق الريفية والأكثر فقرًا باعتبارها الأكثر احتياجًا إلى استثمارات صحية مباشرة، خصوصًا في القرى والمراكز البعيدة عن المدن الكبرى، حيث يمكن أن يمثل الوصول إلى مستشفى مجهز أو طبيب متخصص تحديًا يوميًا بالنسبة إلى السكان.
ومن ثم، فإن السؤال لا يتعلق بالاعتراض على إنشاء مستشفيات في مطروح أو الساحل الشمالي، وإنما يتعلق بترتيب الأولويات: هل تحصل المناطق الأكثر احتياجًا صحيًا على نصيب متناسب من الاستثمارات الحكومية، أم أن قدرة المنطقة على جذب السياحة والاستثمار أصبحت عاملًا مؤثرًا في سرعة وحجم الإنفاق على الخدمات العامة؟
مستشفيات للسكان أم للبنية السياحية؟
ويكتسب هذا التساؤل أهمية خاصة في حالة مطروح. إذ تضم المحافظة مناطق ذات كثافة سكانية محدودة نسبيًا مقارنة بمحافظات الدلتا والصعيد لكنها تستقبل خلال موسم الصيف أعدادًا كبيرة من المصطافين. فضلًا عن التوسع العمراني والسياحي المتسارع.
وبالتالي يمكن النظر إلى المشروعات الصحية في رأس الحكمة والعلمين والضبعة من زاويتين. الأولى أنها استثمار ضروري لتوفير الرعاية للسكان والعمال والزائرين. والثانية أنها جزء من البنية الأساسية المطلوبة لإنجاح المشروعات السياحية والعقارية الكبرى. وجعل الساحل الشمالي منطقة قابلة للاستقرار والاستثمار على مدار العام.
وهنا تصبح الشفافية في إعلان تكلفة المشروعات، وعدد الأسرة، والتخصصات، والطاقة الاستيعابية. وعدد المستفيدين المتوقعين عاملًا أساسيًا للحكم على مدى ارتباط هذه الاستثمارات باحتياجات السكان الفعلية.
الساحل يحصل على استثمارات متزايدة
ولا يمكن فصل المشروعات الصحية الجديدة عن التحول الكبير الذي تشهده منطقة الساحل الشمالي الغربي خلال السنوات الأخيرة. خصوصًا بعد صفقة تطوير رأس الحكمة والاستثمارات الضخمة التي تدفقت إلى المنطقة.
فمع تحول الساحل إلى مركز رئيسي للاستثمار العقاري والسياحي، تتوسع الدولة في الطرق والمرافق والخدمات العامة. بما فيها الخدمات الصحية، بهدف توفير البنية الأساسية اللازمة للمدن والمجتمعات الجديدة.
لكن هذا التوسع يثير في الوقت نفسه انتقادات. بشأن احتمال تحول الإنفاق العام إلى أداة لمواكبة المناطق الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال والسياحة. بدلًا من إعطاء الأولوية للمناطق التي تعاني عجزًا مزمنًا في الخدمات الأساسية.



