اقتصاد

لماذا قلل نجيب ساويرس من أهمية خروج الأموال الساخنة؟ وماذا يقول خبراء الاقتصاد؟

أعاد رجل الأعمال نجيب ساويرس الجدل حول دور "الأموال الساخنة" في الاقتصاد المصري، بعدما اعتبر أن الحديث عن دخولها أو خروجها "مضيعة للوقت"، مؤكدًا أن هذه التدفقات لا يمكن الاعتماد عليها بسبب قابليتها للخروج السريع، وأن الأولوية يجب أن تكون لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة طويلة الأجل.

وجاءت تصريحات ساويرس في وقت تتحدث فيه تقارير عن استمرار تخارج استثمارات الأجانب من أدوات الدين الحكومية المصرية، إذ سجلت صافي مبيعات بنحو 501 مليون دولار خلال يومين فقط، بعد موجة تدفقات إيجابية شهدها السوق الأسبوع الماضي.

ساويرس: الاستثمار طويل الأجل هو الأهم

وفي تدوينة عبر حسابه على منصة "إكس"، قال ساويرس إن "خروج أو دخول الأموال الساخنة لا يؤثر إطلاقًا، لأننا لا نستطيع الاعتماد عليها، فهي معرضة للهروب في أي وقت، وبالتالي فإن التحدث عنها مضيعة للوقت".

وأضاف أن "المهم هو تدفق الاستثمارات الطويلة المدى، وهو ما زلنا نشهده، ويمكن زيادته بإجراءات بسيطة".

وتتسق تصريحات ساويرس مع ما سبق أن أعلنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي أكد أن الأموال الساخنة لا تدخل ضمن صافي الاحتياطيات الرسمية للبنك المركزي، وإنما تستخدم لتعزيز السيولة وتوازن السوق، دون الاعتماد عليها كمؤشر لقوة الاقتصاد.

هل يتفق خبراء الاقتصاد مع ساويرس؟

في المجمل، تميل آراء عدد من خبراء الاقتصاد المصريين إلى تأييد الفكرة الأساسية التي طرحها ساويرس، مع التأكيد على أن الأموال الساخنة ليست بلا أهمية، لكنها لا يمكن أن تكون ركيزة للنمو الاقتصادي.

هاني جنينة: الأموال الساخنة ليست استثمارًا حقيقيًا

يرى الخبير الاقتصادي هاني جنينة أن الأموال الساخنة توفر سيولة مؤقتة للدولة، لكنها لا تضيف طاقات إنتاجية جديدة ولا تخلق فرص عمل.

وقال جنينة، في أكثر من مقابلة إعلامية مع العربية Business واقتصاد الشرق مع بلومبرغ، إن "الاستثمار الأجنبي المباشر هو المصدر الأكثر استدامة للنقد الأجنبي، لأنه يرتبط بإنشاء مصانع ومشروعات وإنتاج حقيقي، بينما الأموال الساخنة تتحرك وفق أسعار الفائدة والظروف العالمية وقد تخرج في أي لحظة".

وأضاف أن الاعتماد المفرط على هذه التدفقات يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للتقلبات الخارجية.

فخري الفقي: يجب ألا نبني الاقتصاد على الأموال الساخنة

من جانبه، أكد رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، الدكتور فخري الفقي، في تصريحات إعلامية لقنوات فضائية مصرية وصحف محلية، أن "الأموال الساخنة مفيدة في توفير سيولة مؤقتة، لكنها بطبيعتها قصيرة الأجل، ولذلك لا يصح الاعتماد عليها في تمويل التنمية".

وشدد الفقي على أن "الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الاستثمار الأجنبي المباشر وزيادة الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج، لأنها مصادر أكثر استقرارًا واستدامة للعملة الأجنبية".

محمد معيط: الأموال الساخنة سريعة الدخول والخروج

أما المدير التنفيذي للمجموعة العربية في صندوق النقد الدولي ووزير المالية السابق الدكتور محمد معيط. فقد أوضح في لقاءات إعلامية أن "الأموال الساخنة تدخل بسرعة وتخرج بسرعة، ولذلك لا يمكن اعتبارها مصدرًا دائمًا للعملة الأجنبية".

وأكد معيط أن الحكومة تعمل على زيادة الاستثمارات الإنتاجية، لأنها تحقق قيمة مضافة للاقتصاد وتوفر فرص عمل. على عكس الاستثمارات قصيرة الأجل في أدوات الدين.

وائل النحاس: لا غنى عنها.. ولكن بشروط

في المقابل، يقدم الخبير الاقتصادي وائل النحاس رؤية أكثر توازنًا. إذ يرى أن الأموال الساخنة ليست ظاهرة سلبية في حد ذاتها.

وقال النحاس في تصريحات إعلامية إن "كل دول العالم تستفيد من استثمارات المحافظ المالية. لكن الخطأ يكمن في الاعتماد عليها كمصدر رئيسي للنقد الأجنبي".

وأضاف أن وجودها يمنح السوق سيولة ويحسن قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها. "لكن يجب أن تكون إلى جانب الاستثمار المباشر، وليس بديلًا عنه".

اقرأ أيضا

تسوية تاريخية أم بيع لأصول ماسبيرو؟.. 88.3 مليار جنيه مقابل أراضٍ ومنشآت

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى