اقتصاد

حسن هيكل يجدد الدعوة لنقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي لتصفير الدين

عاد رجل الأعمال والمصرفي حسن هيكل لطرح مقترحه الأكثر إثارة للجدل خلال الأشهر الماضية عبر منشور جديد على منصة إكس، مكررا فكرة "المقايضة الكبرى" التي سبق أن فصّلها في يناير الماضي خلال لقاء تلفزيوني ومنتدى اقتصادي بجامعة القاهرة.

الفكرة، رغم بساطتها الظاهرية في الطرح، تحمل في جوهرها اقتراحا بالغ الحساسية: نقل ملكية أصول سيادية مصرية بالغة الرمزية -وفي مقدمتها هيئة قناة السويس- إلى البنك المركزي، مقابل تصفير الدين العام المحلي الذي تجاوز 11 تريليون جنيه بنهاية يوليو الماضي.

من "ماسبيرو" الصغرى إلى قناة السويس الكبرى

يبني هيكل مقترحه على سابقة محدودة النطاق سبق تطبيقها فعليا، حين تمكنت الدولة من تصفير ديون ماسبيرو عبر مقايضة أصول -معظمها أراضٍ- مع نقل الدين إلى بنك الاستثمار القومي، ما سمح لماسبيرو بالتخلص من أعباء الفوائد والتفرغ للإنفاق على برامجه ومحتواه.

يقترح هيكل تكرار الآلية نفسها على نطاق أوسع بكثير: الدولة تحل محل ماسبيرو، والبنك المركزي يحل محل بنك الاستثمار القومي، بينما تكون الأصول محل المقايضة ملكية الدولة في الشركات العامة، أو -وهنا يكمن جوهر الجدل- قناة السويس نفسها.

تقييم بـ200 مليار دولار.. وآلية تشغيلية مفصلة

في تفاصيله الأوسع التي طرحها سابقا عبر فضائية "القاهرة والناس"، يقترح هيكل أن يتولى الجهاز المركزي للمحاسبات تقييم هيئة قناة السويس بنحو 200 مليار دولار (ما يعادل قرابة 10 تريليونات جنيه)، قبل نقل تبعيتها من وزارة المالية إلى البنك المركزي، الذي يتولى بدوره سداد أقساط وفوائد الدين المحلي بدلا من تحميلها على الموازنة العامة، مستعينا بعوائد القناة السنوية المقدرة بنحو 10 إلى 12 مليار دولار في الظروف الطبيعية.

ويشدد هيكل على أن هذا الإجراء ليس "خصخصة" ولا "بيعا للأصول". بل مجرد إعادة هيكلة ملكية داخلية بين مؤسسات الدولة المصرية نفسها، لا نقلا لملكية القناة لأي طرف أجنبي.

نموذج تدريجي حذر.. اختبار بنسبة 5% أولا

في تفاصيل أكثر تحفظا طرحها لاحقا، اقترح هيكل عدم تطبيق الفكرة دفعة واحدة. بل البدء بنقل نسبة صغيرة لا تتجاوز 5% من هيئة قناة السويس، أو من البنك الأهلي، أو بنك مصر، أو مزيج من هذه الأصول. ثم مراقبة الأثر الفعلي لعدة أشهر للتأكد من عدم وجود مشكلات غير متوقعة قبل استكمال بقية العملية تدريجيا.

كما طرح في نسخة أخرى من المقترح سيناريو أكثر مرونة يقوم على تقييم أقل للقناة قد يبلغ 100 مليار دولار فقط. مقابل مقايضة ديون محلية في حدود 5 تريليونات جنيه. مع تقاسم الأرباح بين البنك المركزي ووزارة المالية إذا تجاوزت إيرادات القناة حاجز 10 مليارات دولار سنويا.

الهدف المعلن.. تحرير موازنة الدعم والصحة والتعليم

يربط هيكل جدوى مقترحه مباشرة بحياة المواطن اليومية. معتبرا أن تصفير الدين العام المحلي يتيح للدولة توجيه موارد أكبر لمجالات إنفاق تمس المواطنين مباشرة: الدعم، والتأمين الصحي الشامل، والتعليم.

ويرى أن المواطن الذي "لا يرى إنجازات على الأرض وتتآكل قدرته على الإنفاق على احتياجاته". يمكن أن يشعر بتحسن ملموس فقط إذا عولج عبء الدين المحلي بجذرية. مختتما بعبارته اللافتة: "مفيش حل تاني للدين العام المحلي لو عاوزين المواطن اللي عايش في مصر يشوف إيجيبت".

انتقادات حادة.. "تهريج اقتصادي" يرفع المسؤولية عن الحكومة

لم يمر المقترح دون معارضة صريحة. فقد وصفه أستاذ اقتصاد بجامعة أوكلاند الأمريكية بأنه "لا يعدو كونه تهريجا اقتصاديا يرفع المسؤولية عن الحكومة" في معالجة الأسباب الجذرية لأزمة الدين. معربا عن أسفه من أن النقاش الاقتصادي في مصر أصبح أقرب لـ"سيرك ومسرحيات" لا مكان فيها لرأي إصلاحي حقيقي.

اقرأ أيضا

الطماطم تقترب من حاجز الـ40 جنيهًا.. تحذيرات من موجة ارتفاع جديدة في الأسواق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى