"بيت مقابل بيت أو لا تفاوض"..تصعيد جديد بجزيرة الوراق واشتباكات متجددة عند المعديات
بعد أسابيع من تأسيس حركة "باقون في جزيرة الوراق"، انتقل الصراع بين الأهالي والحكومة إلى مرحلة أكثر حدة: تظاهرات حاشدة متتالية، ورفض قاطع للتفاوض مع الجهة الحكومية المباشرة المسؤولة عن المشروع، واشتباكات متجددة مع الشرطة عند نقاط المعديات.
الجمعة الماضية، شهدت الجزيرة تظاهرة ثانية خلال أيام قليلة، فيما خلص اجتماع للأهالي إلى تجميد كل المطالب الفرعية لصالح مطلب واحد لا تفاوض حوله: "بيت مقابل بيت".
من "السكة الكبيرة" إلى "الجامع الكبير".. مسار محسوب لتجنب الاحتكاك
سلكت تظاهرة الجمعة، على غرار تظاهرة الثلاثاء التي سبقتها، مسارا محددا بعناية بدأ من منطقة "السكة الكبيرة" ووصولا إلى "الجامع الكبير" في عمق الكتلة السكنية بالجزيرة، بعيدا عن تمركزات الشرطة الموجودة على الأطراف.
بحسب مصدر من الأهالي شارك في التظاهرة، جاء اختيار هذا المسار تحديدا لتفادي أي احتكاك مباشر مع قوات الأمن، في مؤشر على أن المنظمين يحاولون الموازنة بين رفع سقف الضغط الشعبي وتجنب الدخول في مواجهة أمنية مباشرة قد تُستخدم ذريعة لتصعيد إضافي من الجانب الحكومي.
هتافات تحمل رسالة واضحة.. "أرضي بدمي مش بالحبر"
ردد المشاركون في التظاهرة هتافات تعكس حجم التصميم على الرفض، من بينها "حسبنا الله ونعم الوكيل"، و"أرضي بدمي مش بالحبر.. عمري ما أفرط فيها بشبر"، و"مش هنسيب بيوتنا ولو فيها موتنا".
هذه الصياغات، التي تربط التمسك بالأرض بمفردات الدم والموت. تعكس مستوى من التصعيد الرمزي في الخطاب الاحتجاجي يتجاوز حدود المطالبة الإدارية المعتادة. ويقترب من لغة المقاومة الوجودية لمصير الجزيرة بأكملها.
ثلاثة قرارات حاسمة.. تجميد كل شيء إلا "بيت مقابل بيت"
أسفر اجتماع حاشد للأهالي، سبق التظاهرة، عن ثلاثة قرارات رئيسية. في مقدمتها رفض أي تفاوض مع أي مسؤول ما لم تُبدِ الدولة موافقة مسبقة على المطلب الأساسي: مبدأ "بيت مقابل بيت". أي حق الأهالي في بناء منازل بديلة داخل الجزيرة نفسها مقابل نزع ملكية بيوتهم الأصلية. مع رفض قاطع للوعود الحكومية المتكررة بمنحهم شققا سكنية بديلة.
وبحسب عضو مؤسس في حركة "باقون في جزيرة الوراق". قرر الأهالي أيضا تجميد كل المطالب الفرعية الأخرى التي وردت في بيانات سابقة. بذريعة "منع التلاعب بنا عبر الموافقة على مطالب فرعية دون المطلب الأساسي". وهي استراتيجية تفاوضية تكشف وعيا بمحاولات محتملة لتفتيت جبهة المطالب عبر تقديم تنازلات جزئية لا تمس جوهر القضية.



