هروب مصارع مصري يكشف أزمة أبطال بلا دعم.. المواهب الرياضية تدفع ثمن غياب الرعاية والتقدير
أعادت واقعة هروب المصارع المصري الشامي خلال مشاركته في إحدى المنافسات الخارجية الجدل حول أوضاع الأبطال الرياضيين في مصر، بعدما كشفت عن أزمة أعمق تتجاوز حادثة لاعب بعينه، لتسلط الضوء على معاناة عدد من المواهب الرياضية التي ترى أنها لا تحصل على الدعم المادي والمعنوي الذي يتناسب مع حجم الإنجازات التي تحققها باسم البلاد.
ويرى نقاد رياضيون أن تكرار مثل هذه الوقائع يعكس خللًا في منظومة إدارة المواهب، يبدأ من مراحل اكتشاف اللاعبين وتأهيلهم، ويمتد إلى ما بعد تحقيق البطولات، حيث يواجه بعض الأبطال صعوبات اقتصادية وضعفًا في منظومة الرعاية، ما يدفع بعضهم للبحث عن فرص خارج الإطار الرياضي المحلي.
أبطال على منصات التتويج وأزمات خارج الملاعب
ورغم تحقيق العديد من الرياضيين المصريين إنجازات قارية ودولية في ألعاب فردية مختلفة، فإن بعضهم يواجهون تحديات كبيرة في حياتهم اليومية، سواء بسبب ضعف المقابل المادي أو محدودية الدعم مقارنة بحجم التضحيات التي يقدمونها خلال سنوات التدريب.
ويشير متابعون إلى أن عددًا كبيرًا من لاعبي الألعاب الفردية يتحملون بأنفسهم جزءًا كبيرًا من تكاليف الإعداد، بداية من أدوات التدريب والتجهيزات، مرورًا بالمعسكرات والمشاركة في البطولات، في وقت لا يحصلون فيه دائمًا على عائد مالي مستقر يضمن لهم حياة كريمة.
وقال الناقد الرياضي محمد البرمي إن واقعة هروب المصارع الشامي ليست حادثة منفردة. وإنما تعكس "خللًا متجذرًا" في المنظومة الرياضية المصرية. موضحًا أن المشكلة تبدأ من ضعف الإدارة وغياب التعامل الاحترافي مع المواهب، وصولًا إلى عدم توفير منظومة دعم مستدامة للأبطال.
وأضاف أن اللاعب الذي يحقق إنجازًا دوليًا قد يجد نفسه بعد انتهاء المنافسات أمام ظروف اقتصادية صعبة. رغم أنه يمثل بلاده ويرفع علمها في المحافل الخارجية.
غياب منظومة احترافية لرعاية المواهب
ويرى خبراء أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في قيمة المكافآت. وإنما في غياب منظومة متكاملة تضمن للاعب الاستقرار منذ بداية مشواره الرياضي.
وأوضح البرمي أن بعض اللاعبين يتحملون تكاليف تدريب وتجهيز قد تصل إلى مبالغ كبيرة، بينما يكون الدعم الرسمي محدودًا. ما يجعل الرياضي يشعر بأن سنوات عمره وجهده لا تجد التقدير الكافي.
وأشار إلى أن الدول التي تمتلك تجارب ناجحة في صناعة الأبطال تعتمد على برامج طويلة الأمد لرعاية المواهب. تبدأ من اكتشاف اللاعب وتوفير احتياجاته، ثم منحه حوافز مالية ورعاية متدرجة وفقًا لمستوى إنجازاته.



