رغم عزوف الركاب.. الحكومة تتمسك بالتوسع في القطار السريع وتواصل إنشاء خطوط جديدة
في الوقت الذي تستعد فيه وزارة النقل لبدء التشغيل التجريبي لقطاعات جديدة من شبكة القطار الكهربائي السريع، تواصل الحكومة تنفيذ خطتها الطموحة لإنشاء شبكة تمتد لآلاف الكيلومترات، باعتبارها أحد مشروعات النقل الاستراتيجية في مصر، رغم الجدل المتزايد حول معدلات استخدام بعض وسائل النقل الكهربائية الجديدة، وفي مقدمتها القطار الكهربائي الخفيف، وشكاوى مواطنين من ارتفاع تكلفة الرحلات مقارنة بوسائل النقل التقليدية.
وتأتي خطط التوسع في القطار الكهربائي السريع وسط تساؤلات حول مدى قدرة هذه المشروعات على جذب شرائح واسعة من المواطنين، خاصة أن العامل الحاسم في نجاح أي منظومة نقل جماعي لا يرتبط فقط بحداثة التكنولوجيا وسرعة الخدمة، وإنما أيضًا بأسعار التذاكر ومدى توافقها مع القدرة الشرائية للمستخدمين.
الحكومة تواصل التوسع في شبكة القطار السريع
تصر وزارة النقل على المضي قدمًا في تنفيذ شبكة القطار الكهربائي السريع التي تستهدف ربط مختلف المحافظات والمناطق العمرانية الجديدة والموانئ والمناطق الصناعية، حيث يجري تنفيذ ثلاثة خطوط رئيسية ضمن الشبكة، بإجمالي أطوال تقترب من 2000 كيلومتر.
ويأتي الخط الأول (السخنة – العلمين – مطروح) في مقدمة المشروعات التي تستعد للدخول إلى مرحلة التشغيل التجريبي، على أن يبدأ التشغيل بالركاب عقب الانتهاء من الاختبارات الفنية والتأمينية.
وتراهن الحكومة على أن تسهم الشبكة الجديدة في إحداث تحول كبير في حركة التنقل داخل مصر، من خلال تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، وتوفير وسيلة نقل أسرع وأكثر أمانًا وأقل استهلاكًا للطاقة.
وقال وزير النقل إن تذاكر القطار السريع ستكون أقل من تكلفة الطيران وقريبة من تكلفة استخدام السيارة الخاصة أو الأتوبيس المكيف، فيما تؤكد الوزارة أن الهدف هو تقديم خدمة تنافسية للمواطنين.
تجارب سابقة تفتح ملف الأسعار والإقبال
رغم الرهان الحكومي على نجاح منظومة القطارات الكهربائية الجديدة، فإن بعض التجارب السابقة أثارت نقاشًا حول مدى إقبال المواطنين عليها، خاصة في ظل ارتفاع أسعار التذاكر مقارنة بالبدائل المتاحة.
وشهد القطار الكهربائي الخفيف LRT، الذي يربط شرق القاهرة بالعاصمة الإدارية والعاشر من رمضان. محاولات لجذب الركاب عبر تقديم اشتراكات مخفضة وتسهيلات سعرية، في ظل حاجة المشروع إلى زيادة معدلات الاستخدام.
ويرى منتقدون أن بعض وسائل النقل الجديدة تم تصميمها وفق رؤية مستقبلية تخدم المدن الجديدة والمناطق الاستثمارية. لكنها لم تصل بعد إلى شرائح واسعة من المواطنين بسبب ارتفاع التكلفة مقارنة بالميكروباص والأتوبيسات والقطارات التقليدية.
المواطن بين سرعة القطار وحسابات التكلفة
ويضع كثير من المواطنين عامل السعر في مقدمة أولويات اختيار وسيلة النقل، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. إذ يرى بعض المستخدمين أن فارق السرعة والراحة لا يكون كافيًا أحيانًا لتبرير دفع تكلفة أعلى مقارنة بوسائل النقل المتاحة.
ويشير خبراء إلى أن نجاح أي مشروع نقل جماعي يتطلب تحقيق معادلة صعبة. بين تغطية تكاليف التشغيل والحفاظ على أسعار مناسبة للمستخدمين. خصوصًا أن النقل الجماعي بطبيعته يعتمد على كثافة الاستخدام وليس فقط على ارتفاع قيمة التذكرة.
وتواجه وزارة النقل بالفعل ضغوطًا مالية متزايدة في تشغيل وتطوير مرافق النقل، بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وقطع الغيار والصيانة. وهو ما دفع إلى تحريك أسعار بعض خدمات السكك الحديدية والمترو خلال الفترة الأخيرة.



