محلي

الأتوبيس الترددي.. خدمة جديدة ومسار غير مؤمَّن بالكامل أمام السيارات

عاد الأتوبيس الترددي إلى الواجهة من بوابة حادث جديد كشف، مجددًا، عن واحدة من أبرز علامات الاستفهام حول المشروع: هل جرى تشغيل الخدمة قبل استكمال تأمين المسار المخصص لها بالشكل الذي يمنع المركبات من اقتحامه؟

وأعلنت الشركة المصرية للأتوبيس الترددي تعرض مسار الأتوبيسات لتعطل مؤقت، بعدما تمكنت سيارة نقل مجهزة بفنطاس لنقل المواد البترولية من تخطي الحاجز الخرساني المخصص للمسار، في المنطقة الواقعة بين محطتي الفريق العرابي ومؤسسة الزكاة.

وبحسب الشركة، وقع الحادث في السابعة و10 دقائق صباحًا، بعدما انحرفت سيارة النقل عن مسارها وتخطت الحاجز الخرساني، وهو ما تسبب في تأخر زمن تقاطر الأتوبيسات.

وتحركت الأتوبيسات خارج المسار عبر بوابات الطوارئ، فيما جرى التنسيق مع الجهات المعنية لإخلاء السيارة وإعادة الحركة إلى طبيعتها.

مسار مخصص.. لكن ليس محميًا بالقدر الكافي

المشكلة التي يكشفها الحادث لا تتعلق فقط بخطأ سائق سيارة النقل، وإنما تفتح سؤالًا أكبر بشأن طبيعة الحماية التي يفترض أن يوفرها المسار المخصص للأتوبيس الترددي.

فالمشروع قائم في الأساس على تخصيص حارة مستقلة للأتوبيسات، بما يسمح لها بالتحرك بصورة أكثر انتظامًا بعيدًا عن زحام الطريق الدائري.

لكن قدرة مركبة نقل ثقيلة على تجاوز الحاجز والوصول إلى المسار تعني أن الفصل بين حركة الأتوبيسات وباقي المركبات لم يكن محكمًا بما يكفي لمنع وقوع مثل هذه الواقعة.

وتزداد أهمية هذه الملاحظة لأن الواقعة الحالية ليست الأولى من نوعها.

حادث سابق عند محطة المشير طنطاوي

أشارت الشركة إلى واقعة سابقة شهدتها محطة الأتوبيس الترددي بمنطقة المشير طنطاوي أعلى الطريق الدائري. بعدما اقتحمت سيارة نقل منطقة المحطة أثناء سيرها في الاتجاه القادم من السلام نحو المعادي.

وانتقلت الأجهزة الأمنية والمختصة إلى موقع الحادث، مع الدفع بالمعدات اللازمة ورفع آثار الواقعة وتنظيم الحركة المرورية. بينما استمرت أعمال الفحص للوقوف على أسباب اقتحام السيارة للمحطة واتخاذ الإجراءات القانونية.

وتشير الواقعتان إلى أن تأمين المسار لا يمكن أن يعتمد فقط على التزام قائدي السيارات بعدم الاقتراب منه أو على وجود حواجز خرسانية. خصوصًا على طريق بحجم الطريق الدائري يشهد حركة كثيفة ومتنوعة للمركبات.

مشروع للنقل السريع أمام اختبار السلامة

وتطرح هذه الوقائع تحديًا أمام الجهة المشغلة والجهات المسؤولة عن الطريق. فنجاح الأتوبيس الترددي لا يرتبط فقط بعدد المحطات أو انتظام الرحلات أو مستوى الخدمة. وإنما بقدرة المسار نفسه على حماية الأتوبيسات والركاب من التدخل المفاجئ للمركبات الأخرى.

وفي بيانها، اكتفت الشركة بمناشدة قائدي السيارات على الطريق الدائري توخي الحذر وعدم الانشغال عن الطريق حفاظًا على سلامة جميع مستخدميه.

لكن تكرار اقتحام المسار يطرح سؤالًا يتجاوز مسؤولية السائق الفردية. هل الحواجز والإجراءات الحالية كافية فعلًا لتأمين المسار، أم أن تشغيل الخدمة سبق استكمال منظومة الحماية اللازمة لها؟

اقرأ أيضا

محامٍ لا يقبل إلا القضايا الكبرى.. هل أصبح الجدل جزءًا من "براند" أشرف نبيل؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى