برميل النفط يقفز إلى 108 دولاراً.. خبير يحذر من ارتفاع وشيك في أسعار الوقود بمصر
حذر الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة الطاقة والبترول، من أن أزمة مضيق باب المندب وتراجع الإمدادات العالمية للنفط أديا إلى ارتفاع حاد في أسعار الخام عالمياً، مؤكداً أن المواطن المصري سيتأثر بهذه التطورات مباشرة عبر انعكاسها على أسعار الوقود محلياً.
من 100 إلى 108 دولاراً في أقل من أسبوعين
أوضح القليوبي أن سعر برميل النفط تجاوز 108 دولارات في أقل من أسبوعين، عازياً هذا الارتفاع السريع إلى نقص المعروض العالمي، واستهداف ناقلات النفط في البحر الأحمر ومضيق هرمز، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على الشحنات نتيجة المخاطر الأمنية المتصاعدة في هذه الممرات.
وتتسق هذه الأرقام مع بيانات أسواق الطاقة العالمية التي رصدت تجاوز خام برنت مستوى 107 دولارات للبرميل خلال الأيام الأخيرة، في أعلى مستوياته منذ أشهر، مدفوعاً بمخاوف من اضطراب الإمدادات وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
فجوة يومية في المعروض بلغت 7 ملايين برميل
بحسب القليوبي، يستهلك العالم يومياً نحو 106 ملايين برميل من النفط، في وقت تراجع فيه إنتاج منظمة "أوبك" من 29 مليون برميل يومياً إلى نحو 22 مليون برميل، ما يخلق فجوة تقدر بنحو 7 ملايين برميل يومياً تضغط على الأسواق العالمية وتدفع الأسعار للارتفاع بوتيرة متسارعة.
وأشار إلى أن هذا التذبذب السريع في الأسعار يجعل من الصعب على "لجنة الوقود" المصرية اتخاذ قرار فوري بتعديل أسعار المحروقات محلياً، إذ تحتاج اللجنة إلى تقييم اتجاه الأسعار على مدى زمني أطول قبل إصدار أي قرار.
فاتورة الاستيراد تقفز 4 أضعاف منذ بداية العام
كشف القليوبي عن قفزة حادة في فاتورة استيراد مصر للمنتجات النفطية، من نحو 650 مليون دولار في بداية العام إلى ما يقارب 2.7 مليار دولار شهرياً حالياً. معتبراً أن هذه الزيادة تمثل عبئاً كبيراً على الموازنة العامة للدولة. التي حددت سعر تقديري لبرميل النفط عند 75 دولاراً فقط ضمن حساباتها.
وأوضح أن كل ارتفاع بمقدار دولار واحد في سعر البرميل عالمياً يكلف الموازنة المصرية. ما بين 2.8 و3.2 مليار جنيه سنوياً. وهو ما يعني، مع تجاوز السعر الحالي مستوى الـ75 دولاراً المفترض بأكثر من 30 دولاراً. أعباء إضافية ضخمة قد تتجاوز 100 مليار جنيه سنوياً إذا استمر السعر عند مستوياته الحالية.
أزمة قد تعيد ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي
شدد القليوبي على أن هذه الفوارق المالية الكبيرة قد تضطر الحكومة إلى إعادة ترتيب أولوياتها في الإنفاق. سواء عبر تقليص الدعم في مجالات أخرى أو تأجيل بعض المشروعات الاستثمارية، في ظل الضغط المتزايد على الموازنة العامة.
وأكد أن "لجنة الوقود" ستعقد اجتماعاً خلال الشهر الحالي لتقييم الوضع. موضحاً أن الحكومة قد تكون مضطرة لرفع أسعار الوقود محلياً إذا استمرت الأسعار العالمية في التصاعد. بهدف تقليص الفجوة المالية وحماية الاقتصاد من أعباء إضافية قد تنتج عن استمرار الأزمة.



