"زرعوا من غير تعاقد".. وزير الزراعة يحمّل الفلاح مسؤولية تعثر صرف أموال البنجر
في كل مرة تتجدد فيها أزمة تأخر مستحقات الفلاحين، يبدو أن المسار المعتاد للتعامل معها يمر عبر المحطة نفسها: تبرير حكومي يعيد جزءا من المشكلة إلى سلوك المواطن نفسه.
هذه المرة، جاء الدور على مزارعي البنجر، إذ ربط الدكتور علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، تعثر صرف مستحقات عدد منهم بزراعتهم المحصول دون تعاقد مسبق مع شركات السكر، في تصريح يعيد إلى الواجهة سؤالا متكررا: هل غياب التخطيط الحكومي لضبط منظومة التعاقد الزراعي أقل مسؤولية من "غلطة" الفلاح الذي زرع أرضه؟
قال فاروق، إن الطاقة الإنتاجية لمصانع السكر لا تستوعب كل الكميات التي تُزرع خارج إطار التعاقدات المسبقة، مضيفا: "أن الدولة تحقق شبه اكتفاء ذاتي من البنجر والسكر، وأن المواطن الذي يزرع المحصول دون التعاقد مع إحدى الشركات يتحمل مسؤولية ما يترتب على ذلك، وليس الدولة".
وأوضح الوزير أن غياب التعاقد المسبق هو ما يقود إلى زراعة كميات تفوق قدرة المصانع على استيعابها وتصنيعها. وهو ما يفسر - بحسب تصريحه - تعثر أو تأخر صرف مستحقات بعض المزارعين.
سؤال المسؤولية: أين دور الدولة في التخطيط؟
يعيد هذا التصريح إلى الأذهان نمطا متكررا في التعامل مع أزمات القطاع الزراعي والسلعي في مصر. حيث تُحال المشكلات في كثير من الأحيان إلى "سلوك المواطن" - سواء في الزراعة دون تعاقد. أو الشراء من مصادر غير موثوقة. أو غياب الوعي - بدلا من مساءلة غياب منظومة تخطيط حكومية واضحة تنظم العلاقة بين المزارع والمصنع من البداية.
فإذا كانت الدولة تدرك أن الطاقة الاستيعابية لمصانع السكر محدودة. يظل السؤال قائما حول الآليات التي وضعتها الجهات المعنية لضبط المساحات المزروعة مسبقا، وتوعية المزارعين بشروط التعاقد. ومنع الوصول إلى هذا التراكم من الأساس، بدلا من مواجهته بعد فوات الأوان بتحميل المزارع كامل العبء.
خلفية الأزمة
تتكرر شكاوى مزارعي البنجر في عدد من المحافظات من تأخر صرف مستحقاتهم لدى شركات السكر. وهي شكاوى لطالما قوبلت بتفسيرات حكومية تتفاوت بين ضعف الإنتاج التصنيعي والتكدس في المخازن. دون أن تترافق - في الغالب - مع حلول جذرية تعالج جذور المشكلة من جانب التخطيط الحكومي.



