اتفاق سعودي مصري على استثمارات بـ10 مليارات دولار وتجديد وديعة 5.3 مليار
كشف مصدر رفيع بوزارة المالية عن اتفاق مبدئي بشأن ضخ استثمارات سعودية جديدة في مصر تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، إلى جانب تجديد وديعة المملكة البالغة 5.3 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري، التي يحين موعد سدادها بداية أكتوبر المقبل.
وجاء ذلك عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس الثلاثاء، ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في لقاء ثنائي تلاه اجتماع موسع بين وفدي البلدين.
وبحسب المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، فإن الاستثمارات الجديدة - التي لا تشمل قيمة الودائع السعودية الموجودة أصلا لدى البنك المركزي - ستوجه إلى قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنفط، واللوجستيات، والأمن الغذائي، والسياحة، والبنية التحتية، والتطوير العقاري، على أن تبدأ أعمال التنسيق بين الجانبين الشهر المقبل.
هل يرتبط التوقيت بالتصعيد الحوثي؟
يأتي هذا الاتفاق في وقت تتعرض فيه السعودية لموجة تصعيد عسكري غير مسبوقة من جماعة الحوثي، إذ شنت الجماعة منذ الثامن من سبتمبر الجاري سلسلة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت مدنا سعودية عدة، من بينها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، أسفرت عن إصابة أكثر من 70 مدنيا، كما طالت الهجمات منشآت اقتصادية ومرتبطة بالطاقة من بينها منشآت تابعة لأرامكو.
ووصلت تداعيات هذا التصعيد إلى حد تفعيل صافرات الإنذار المبكر في مكة المكرمة أخيرا، قبل الإعلان عن زوال الخطر.
وطالبت السعودية، الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي باتخاذ موقف حازم تجاه التصعيد المتواصل لجماعة الحوثي، محذرة من خطورة عسكرة الممرات المائية وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
في ظل هذا المشهد، تكتسب زيارة ولي العهد السعودي للقاهرة، والاتفاقات الاقتصادية الكبرى التي رافقتها، دلالة تتجاوز البعد التنموي المباشر. إذ يمكن قراءتها كخطوة سعودية لتعزيز عمق تحالفاتها الإقليمية مع مصر. أكبر قوة عسكرية وسكانية عربية - في مرحلة تشهد فيها المملكة تهديدا مباشرا لأمنها القومي. بينما تحصل مصر في المقابل على دعم اقتصادي ومالي تحتاجه بشدة في ظل تحديات اقتصادية داخلية مستمرة.
ورغم ذلك، لم يتضمن البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية. أو تصريحات المصدر أي إشارة مباشرة تربط توقيت الزيارة أو الاتفاقات الاقتصادية بالتصعيد الحوثي. ما يجعل هذا الربط قراءة تحليلية للسياق الإقليمي المتزامن، لا تصريحا رسميا معلنا من أي من الطرفين.
خلفية الودائع السعودية في مصر
في مارس 2022، أودعت السعودية 5 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري. ليرتفع إجمالي ودائعها لاحقا إلى 10.3 مليار دولار، موزعة بين 5 مليارات دولار ودائع قصيرة الأجل. و5.3 مليار دولار ودائع متوسطة وطويلة الأجل تستحق في أكتوبر المقبل. وهي الوديعة نفسها التي يخص تجديدها الاتفاق المبدئي الجديد.



