اقتصاد

بعد زيادة 30% في مارس.. المصريون ينتظرون زيادة جديدة في أسعار الوقود الشهر القادم

بعد أقل من ستة أشهر فقط من زيادة استثنائية بلغت 30% في أسعار الوقود المحلية، تلوح في الأفق مؤشرات على موجة جديدة من ارتفاع أسعار المحروقات في مصر، مدفوعة هذه المرة بعامل خارج تماما عن سيطرة الحكومة المصرية: استمرار أسعار النفط العالمية فوق حاجز 100 دولار للبرميل نتيجة التصعيد المستمر في الخليج.

فما الذي يعنيه هذا التطور فعليا لجيب المواطن المصري الذي لم يستوعب بعد تداعيات الزيادة السابقة؟

فجوة 45 دولار

يكمن جوهر الأزمة في فجوة حسابية بسيطة لكنها بالغة الخطورة: هندست الحكومة المصرية موازنتها للعام المالي 2026-2027 على أساس سعر برميل نفط عند 75 دولارا، بينما تشير تقديرات حالية، بحسب وكيل اتحاد الصناعات طارق توفيق، إلى احتمال وصول الأسعار العالمية إلى 120 دولارا للبرميل نتيجة تأزم الحرب في الخليج.

هذا الفارق الذي يقترب من 45 دولارا لكل برميل يعني أن الدولة تتحمل حاليا دعما إضافيا ضخما غير مخطط له أصلا في الموازنة، وهو عبء مالي لا يمكن استمراره طويلا دون انعكاس مباشر على المستهلك النهائي، خاصة في ظل عودة تفعيل آلية التسعير التلقائي التي تربط الأسعار المحلية مباشرة بمتغيرات السوق العالمية كل ثلاثة أشهر.

موعد له تاريخ محدد

على عكس تقلبات الأسعار العالمية العابرة التي قد لا تترجم فورا لقرارات محلية، فإن التوقيت هنا محدد بدقة: تعهدت وزارة البترول رسميا بأن تظل الأسعار الحالية سارية "حتى أكتوبر 2026 على الأقل"، فيما تستعد لجنة التسعير التلقائي لعقد اجتماعات تقييمية خلال أغسطس وسبتمبر لبحث مصير الأسعار بدقة أكبر.

هذا يعني أن أكتوبر المقبل ليس موعدا افتراضيا، بل محطة مقررة سلفا ستشهد إما تأكيدا لثبات الأسعار أو إعلانا عن زيادة جديدة، اعتمادا مباشرة على ما إذا كان متوسط أسعار النفط سيظل فوق 100 دولار حتى نهاية سبتمبر كما تحذر منصة الطاقة الأمريكية المتخصصة.

درس مارس الماضي

يحمل السابقة الأقرب زمنيا دلالة مقلقة لما قد يحدث في أكتوبر: فرغم أن قرار تشكيل لجنة التسعير التلقائي يُلزمها نظريا بعدم تجاوز نسبة تعديل 10% صعودا أو هبوطا كل ثلاثة أشهر. تجاوزت الزيادة الأخيرة في مارس 2026 هذه النسبة بشكل كبير. لتصل إلى 30% دفعة واحدة في بعض المنتجات، بذريعة "الظروف الاستثنائية" التي تمر بها أسواق الطاقة العالمية.

هذه السابقة تكشف أن السقف المعلن رسميا للتعديل لا يشكل بالضرورة حائط صد فعليا. أمام زيادات أكبر حين تشتد الضغوط الخارجية. ما يعني أن أي زيادة مرتقبة في أكتوبر قد لا تلتزم بدورها بسقف الـ10% النظري. إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية أو ارتفعت أكثر.

الوقود يشعل كل شيء

لا تنتهي تداعيات أي زيادة جديدة عند سعر لتر البنزين أو السولار، بل تمتد بشكل متسلسل لتطال كل قطاع تقريبا.

فبعد زيادة مارس الأخيرة مباشرة، اضطر محافظو القاهرة ومحافظات أخرى. لإصدار قرارات فورية برفع تعريفة المواصلات العامة -السرفيس والتاكسي والأتوبيسات- بنسب تراوحت بين 14% و17%. في تسلسل معتاد يتكرر مع كل تحريك لأسعار الوقود.

وبما أن تكلفة النقل تدخل في تسعير كل سلعة تقريبا -من الخضروات المنقولة للأسواق إلى المنتجات الصناعية والغذائية. فإن أي زيادة جديدة في أكتوبر ستنعكس عمليا على مستوى الأسعار العام بأكمله، لا على فاتورة الوقود المباشرة للمستهلك فقط.

اقرأ أيضا

برميل النفط يقفز إلى 108 دولاراً.. خبير يحذر من ارتفاع وشيك في أسعار الوقود بمصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى