عربي ودولي

إثيوبيا تضع مصر في مرمى أزمة تيغراي.. والقاهرة: "مهاترات لتغطية الفشل الداخلي"

رفض مصدر مصري مطلع محاولة زج قيادة الجيش الإثيوبي لمصر في الأزمة المتجددة في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، بعد عودة القتال قبل نحو أسبوع بين الجبهة المعارضة والحكومة الفيدرالية، في أخطر تصعيد يشهده الإقليم منذ الحرب المدمرة التي دارت بين عامي 2020 و2022.

اتهامات إثيوبية لمصر والسودان

اتهم رئيس الأركان العامة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية، الفريق برهانو جولا، في تصريحات نقلها إعلام إثيوبي مساء الجمعة، "قوى أجنبية" بدعم "التحالف المسلح الحديث" في محاولة لزعزعة استقرار إثيوبيا وإضعافها، مؤكداً أن جبهة تيغراي والتحالف "لا تستطيعان تحقيق أي شيء بمفردهما، ما لم يتم دفعهما ودعمهما وإمدادهما من جانب السودان ومصر وقوى أخرى".

كما زعم أن إريتريا تعمل كوسيط بين هذه القوى الخارجية المزعومة والجماعات المسلحة داخل إثيوبيا.

الرد المصري: "مهاترات لا تستحق الرد"

رفض مصدر مصري مطلع، في تصريحات لصحيفة "الشرق الأوسط"، ما وصفه بـ"ادعاءات لا تستحق الرد"، مؤكداً أن القاهرة "غير معنية بهذه المهاترات"، وداعياً السلطات الإثيوبية إلى "معالجة أزماتها ومشكلاتها الداخلية بنفسها، بدلاً من محاولة تعليق فشلها الداخلي على الخارج".

ووصف المصدر أزمة تيغراي بأنها "موضوع قديم ومكرر منذ سنوات، ولا يوجد أي داعٍ لإقحام اسم مصر فيه أو ربطها به"، مشدداً على أن مصر "تتبع سياسة ثابتة وصارمة بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول" الأخرى.

رأي الخبراء: افتراضات جغرافية مجردة لتصدير الأزمة

أيّد الخبير الاستراتيجي والعسكري سمير راغب هذا الموقف، موضحاً لـ"الشرق الأوسط" أن تصريحات المسؤول العسكري الإثيوبي "لا تعدو كونها جملة شرطية حمّالة أوجه وافتراضات مجردة" تهدف لترحيل أزمات أديس أبابا الداخلية إلى أطراف خارجية، مبيناً أن حديث الجانب الإثيوبي عن اشتراط تلقي المعارضة المسلحة دعماً خارجياً بُني أساساً على افتراضات جغرافية مجردة، نظراً لكون الحدود الشمالية المفتوحة لإقليم تيغراي تقع باتجاه السودان وإريتريا جغرافياً، دون أن يعني ذلك بالضرورة أي تورط فعلي.

وشدد راغب على أنه "لو كانت مصر تسعى للتدخل في إثيوبيا للضغط في ملفات أخرى، لكانت تدخلت أثناء مواجهات عام 2020 حينما كان الصراع في أوجّه وقبل اكتمال مراحل بناء سد النهضة"، في إشارة إلى أن القاهرة لم تستغل ذلك التصعيد رغم توفر دافع محتمل حينها لو كانت تنوي التدخل.

ودعا إلى فصل أزمة تيغراي تماماً عن ملف سد النهضة. موضحاً أن الإقليم يبعد جغرافياً وسياسياً عن موقع السد، ولا يوجد أي رابط ميداني أو استراتيجي بين العمليات العسكرية هناك وبين ملف السد.

وخلص إلى أن محاولات أديس أبابا "إقحام القاهرة في أزماتها الهيكلية". تأتي للتغطية على عدم التزامها باستحقاقات اتفاق بريتوريا للسلام الموقع عام 2022. مؤكداً أن مصر "تقف على مسافة واحدة من استقرار دول الجوار كافة ولا تدعم أي فصائل أو تحركات مسلحة ضد أي دولة أفريقية".

جذور الصراع: من الحكم لثلاثة عقود إلى التهميش

سبق لجبهة تحرير شعب تيغراي أن تولت السلطة عام 1991 وحكمت إثيوبيا لثلاثة عقود. قبل أن يهمشها رئيس الوزراء آبي أحمد عقب توليه السلطة عام 2018. وهو ما أسهم في اندلاع الحرب الأهلية بين 2020 و2022. والتي أودت بحياة ما لا يقل عن 600 ألف شخص بحسب تقديرات الاتحاد الأفريقي.

ورغم أن اتفاق بريتوريا للسلام الموقع في نوفمبر 2022 أنهى تلك الحرب وأرسى هدوءاً حذراً. فإن الاشتباكات تجددت في أواخر 2025، حين شنت الحكومة الفيدرالية ضربات بطائرات مسيّرة على تيغراي وحشدت قواتها على حدود الإقليم.

تعقيد إضافي: انقسام داخلي في جبهة تيغراي نفسها

يزيد من تعقيد المشهد أن جبهة تحرير تيغراي نفسها شهدت في وقت سابق من 2026 انقساماً داخلياً حاداً. حين سيطر فصيل بقيادة ديبريتسيون جبريمايكل على عدة مكاتب حكومية في ميكيلي في ما وُصف بـ"انقلاب" على الإدارة الإقليمية الانتقالية لتيغراي. بعدما فرّ زعيمها الانتقالي غيتاشيو ريدا إلى أديس أبابا.

ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية حينها روايات تشير إلى أن الاستخبارات الإريترية ساعدت فصيل ديبريتسيون على تولي السلطة. ما يضيف بعداً إقليمياً أكثر تعقيداً للأزمة يتجاوز مجرد صراع ثنائي بين تيغراي والحكومة الفيدرالية.

اقرأ أيضا

هل تكشف تصريحات السفير المصري الأسبق عن مخاوف مصر من مخططات تهجير غزة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى