اقتصاد

بين تصدير الكهرباء ورفع أسعارها.. هل يدفع المصريون فاتورة طموحات الطاقة الإقليمية؟

في الوقت الذي تدرس فيه الحكومة المصرية تصدير نحو 2000 ميجاواط من الكهرباء إلى سوريا ولبنان عبر الأردن، تتجدد التساؤلات داخل مصر حول أولويات قطاع الكهرباء، خاصة مع استمرار ارتفاع فواتير الاستهلاك وتراجع قدرة ملايين المواطنين على تحمل أعباء المعيشة، في ظل موجات تضخم متتالية أثقلت كاهل الأسر، ولا سيما محدودي ومتوسطي الدخل.

وكشفت مصادر بقطاع الكهرباء عن دراسة مشروع يهدف إلى تصدير الكهرباء المصرية إلى سوريا ولبنان عبر شبكة الربط الكهربائي مع الأردن، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون العربي وترسيخ دور مصر كمركز إقليمي لتبادل الطاقة.

وأوضحت المصادر أن تنفيذ المشروع ما يزال مرتبطًا باستكمال الدراسات الفنية والاقتصادية، وزيادة قدرات الربط الكهربائي بين مصر والأردن، إلى جانب توفير التمويلات اللازمة والتنسيق مع الدول المعنية بشأن جاهزية الشبكات وخطوط النقل، قبل تحديد جدول زمني للتنفيذ والتشغيل.

وأكدت أن المشروع يأتي ضمن خطة أوسع لتعظيم الاستفادة من قدرات الشبكة القومية للكهرباء، وتوسيع مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي، بما يدعم مكانة مصر كمحور لتبادل الطاقة في المنطقة.

طموحات إقليمية.. وضغوط داخلية

ورغم ما تحمله مشروعات تصدير الكهرباء من عوائد اقتصادية وسياسية محتملة، فإن الإعلان عنها يأتي في وقت لا تزال فيه قضية أسعار الكهرباء تمثل أحد أبرز الملفات المثيرة للجدل داخل مصر.

فقد شهدت أسعار الكهرباء خلال السنوات الأخيرة عدة زيادات متتالية ضمن برنامج إعادة هيكلة الدعم، بينما أكد وزير الكهرباء مؤخرًا أن الحكومة تدرس مراجعة شرائح الاستهلاك، دون أن يقدم ضمانات قاطعة بعدم تطبيق زيادات جديدة مستقبلاً، مكتفيًا بالقول: "إن شاء الله ما نرفعش أبدًا".

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس أن ملف الأسعار لا يزال مفتوحًا أمام احتمالات متعددة. خصوصًا مع استمرار الضغوط على تكلفة إنتاج الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود وخدمة الديون.

المواطن بين الفواتير والغلاء

وبينما تتحدث الحكومة عن تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، يواجه المواطن المصري واقعًا اقتصاديًا مختلفًا. يتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء. وهو ما يجعل أي حديث عن تصدير الطاقة للخارج يثير تساؤلات لدى قطاع من المواطنين حول أولوية تخفيف الأعباء الداخلية.

ويقول منتقدون إن نجاح الدولة في إنتاج فائض من الكهرباء يجب أن ينعكس أيضًا على المستهلك المحلي. سواء عبر استقرار الأسعار أو الحد من الزيادات المتكررة. خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، بينما تؤكد الحكومة أن مشروعات الربط الكهربائي والتصدير تمثل مصدرًا للعملة الأجنبية. وتساعد في تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية.

اقرأ أيضا

مصرع شخصين في انهيار منزل بمنطقة المحجوب بالمحلة الكبرى

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى