عربي ودولي

رغم زيارة وزير الدفاع السعودي إلى طهران.. الحوثيون يواصلون استهداف العمق السعودي

لم تصمد أجواء الانفتاح التي أحاطت بزيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران، ولا التحركات الدبلوماسية التي تقودها قطر وباكستان ومصر لاحتواء التوتر، أمام تصاعد الهجمات الحوثية على العمق السعودي.

فخلال أقل من 48 ساعة، وسّعت جماعة أنصار الله (الحوثيون) نطاق عملياتها لتشمل منشآت سيادية واقتصادية وعسكرية داخل المملكة، في تطور يعكس اتساع الفجوة بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني، ويثير تساؤلات بشأن قدرة قنوات التواصل الإقليمية على كبح التصعيد.

هجمات على منشآت حيوية

أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، تنفيذ هجوم بصاروخ باليستي استهدف مقر وزارة الدفاع السعودية في الرياض، مؤكدًا أن الصاروخ أصاب هدفه بشكل مباشر، بحسب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).

وفي المقابل، أعلنت السلطات السعودية اعتراض صاروخين باليستيين فوق العاصمة، مشيرة إلى أن حطامهما تسبب في أضرار مادية، فيما دوّت انفجارات في عدد من أحياء الرياض.

ولم تتوقف الهجمات عند العاصمة، إذ امتدت إلى مصفاة رأس تنورة، أكبر منشآت تكرير النفط في المملكة، إضافة إلى استهداف قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط، وطائرات نقل عسكرية في مطار نجران، فضلًا عن هجوم بطائرة مسيرة على مطار أبها.

كما جاءت هذه الضربات امتدادًا لهجمات سابقة استهدفت مطار الملك خالد الدولي ومحطات الضخ على خط أنابيب شرق – غرب، أحد أهم خطوط نقل النفط السعودي إلى البحر الأحمر، في ظل استمرار الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز.

رد سعودي

ورد التحالف العسكري بقيادة السعودية بإعلان اعتراض عدد من الصواريخ وتدمير منصات إطلاقها، إلى جانب تنفيذ غارات استهدفت أنفاقًا لتخزين الصواريخ ومستودعات عسكرية في مناطق سيطرة الحوثيين، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية للقوات الحكومية اليمنية في محيط باب المندب.

وفي اليمن، استمرت المواجهات أيضًا، إذ شهد مطار عدن سقوط صاروخ، بينما دعت جماعة الحوثي المدنيين إلى إخلاء المطار، بدعوى وجود طائرة شحن عسكرية سعودية.

لماذا تتعثر التهدئة؟

ويأتي هذا التصعيد بعد أيام فقط من اجتماع أمني وسياسي استضافته طهران، وضم مسؤولين إيرانيين مع وفود من السعودية وتركيا وباكستان، من بينهم وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، في محاولة لدعم مسار التهدئة وخفض التوتر الإقليمي.

وشكلت الزيارة السعودية إلى إيران آنذاك مؤشرًا على استمرار قنوات الاتصال بين الجانبين. في وقت كانت الدوحة وإسلام آباد والقاهرة تكثف تحركاتها لمنع اتساع رقعة المواجهة.

إلا أن استمرار الهجمات الحوثية على العمق السعودي، رغم هذه الاتصالات. يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الجهود الدبلوماسية على التأثير في مسار العمليات العسكرية. أو فرض تهدئة ميدانية تسبق أي تفاهمات سياسية.

مصر تدخل على خط الوساطة

ومع تصاعد التوتر، كثفت القاهرة تحركاتها الدبلوماسية. حيث أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي سلسلة اتصالات مع نظرائه في السعودية والإمارات وتركيا.

وركزت المباحثات على ضرورة احتواء التصعيد، والدفع نحو الحلول السياسية. مع استمرار التنسيق بين الدول الأربع (مصر والسعودية وتركيا وباكستان) لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

ما وراء الخبر

تكشف التطورات الأخيرة عن فجوة متزايدة بين الدبلوماسية والميدان. فبينما تتواصل اللقاءات والوساطات الإقليمية. وتفتح الرياض وطهران قنوات للحوار. تواصل جماعة الحوثي توجيه ضربات إلى أهداف تعد من الأكثر حساسية داخل السعودية، سواء عسكرية أو نفطية أو لوجستية.

ويعني ذلك أن أي تقدم سياسي بين العواصم الإقليمية لن يكون كافيًا وحده لخفض التوتر. ما لم ينعكس على الأرض عبر وقف الهجمات المتبادلة.

كما أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية السعودية يهدد بإضعاف فرص نجاح الوساطات. ويجعل المنطقة أمام معادلة معقدة: حوار سياسي يتحرك ببطء، مقابل تصعيد عسكري يتسارع بوتيرة أكبر.

اقرأ أيضا

استهداف الحوثيين لمطار الدمام.. هل تسرّع مصر قرار إرسال قوات إلى السعودية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى