السيسي يفوض وزير الدفاع لتعبئة الجيش..إجراء معتاد أم استعدادات لمرحلة استثنائية؟
بدأ اليوم الأحد سريان قرار عبد الفتاح السيسي رقم 395 لسنة 2026، الذي يفوض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في ثلاثة اختصاصاته بقانون التعبئة العامة، حتى 31 أكتوبر 2027.
والقرار ليس سابقة: فقد صدر مثله في 2013 وفي 2025 بالقرار رقم 624، ويُجدد سنويًا بحسب خبراء.
ولا يعلن التعبئة العامة نفسها، ولا يضيف جنودًا أو أسلحة. ومع ذلك يتزامن مع توتر إقليمي، ما يجعل البعض يقرأه سياسيًا، بينما تصفه مصادر مطلعة بأنه تنظيمي.
ما هذا القرار؟
صدر القرار في 22 سبتمبر ونُشر في الجريدة الرسمية، ويفوض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في اختصاصات رئيس الجمهورية الواردة في المواد 9 و12 و24 من القانون 87 لسنة 1960 لمدة عام. ويبدأ سريانه في الأول من نوفمبر 2026. واستند إلى الدستور وعدة قوانين، منها قانون الخدمة العسكرية والوطنية، وقرار التفويض السابق رقم 624 لسنة 2025.
ماذا تعني المواد الثلاث؟
بحسب شرح نشرته وسائل إعلام:
- المادة 9: تتيح للرئيس أو من يفوضه إصدار أوامر تكليف لمن تدعو الضرورة إلى تكليفهم بأعمال مرتبطة بالمجهود الحربي أو بمواجهة الكوارث والأزمات.
- المادة 12: تنظم آلية الاعتراض على أوامر التكليف.
- المادة 24: تتعلق بإجراء تجارب على التعبئة، أي تدريبات اختبارية.
أما إعلان التعبئة العامة ذاتها، فيبقى بقرار من رئيس الجمهورية. وتحدد المادة الأولى بعد تعديلها حالات الإعلان، ومنها توتر العلاقات الدولية أو خطر الحرب أو نشوب حرب أو الكوارث. وبالتالي لا ينقل التفويض صلاحية إعلان التعبئة إلى الوزير.
هل هو إجراء اعتيادي أم سابقة؟
هو إجراء متكرر:
- 2013: صدر القرار الجمهوري رقم 621 عن الرئيس المؤقت عدلي منصور بتفويض عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع آنذاك، في المواد 9 و12 و24 لمدة عام من نوفمبر 2013 حتى 31 أكتوبر 2014.
- 2025: صدر القرار رقم 624، وهو السابق مباشرة للقرار الحالي.
- خبير استراتيجي قال في برنامج «حضرة المواطن» إن التفويض يتم لمدة سنة منذ سنوات وفق المواد نفسها.
ولم أجد قرارات لسنوات بينها، وإن كان وصف "السنوية" يتكرر على لسان الخبراء. وتحقق من السجل الكامل في الجريدة الرسمية.
ما الأثر العسكري؟
لا ينشئ القرار قدرات قتالية جديدة. وهو يختص بتسهيل الإجراءات القانونية:
- سرعة القرار: يتيح للوزير إصدار أوامر التكليف وتنظيم التجارب دون الرجوع إلى الرئيس في كل مرة.
- الجاهزية: يدعم التخطيط المسبق لتعبئة الموارد البشرية والمادية في الحرب أو الكوارث.
- حدوده: لا يغير حجم القوات، ولا ميزانية التسليح، ولا حالة الطوارئ.
وقال خبراء إن للدول كلها خططًا للتعبئة، وإن غياب خطة ناجحة كان أحد أسباب هزيمة 1967، بحسب الخبير الاستراتيجي نفسه. وهذه آراء منسوبة لأصحابها، وليست تقييمًا مستقلًا.
هل هو تنظيمي أم سياسي؟
تتجاذب القراءتان:
- القراءة التنظيمية: تدعمها صفة التجديد السنوي، ونص القرار الذي يتناول إجراءات محددة، وتصريح اللواء سمير فرج، بحسب عنوان تقرير في «صوت الأمة»، بأن التفويض لا يعني الاستعداد للحرب.
- القراءة السياسية: تستند إلى بيان إعلامي يربط الخطوة بـ"حرص الدولة على أعلى درجات الاستعداد" و"التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية". وتأتي في وقت يشهد توترات في اليمن وتصعيدًا إقليميًا وتفويضًا برلمانيًا سابقًا بدعم السعودية.



