هل تعود سياسة التقشف؟ الحكومة تدرس خفض غاز الأسمدة 20% ورفع سعره للمصانع
تعد وزارتا المالية والتخطيط خطة لترشيد الاستهلاك والإنفاق الحكومي، تمهيدًا لعرضها على مجلس الوزراء هذا الأسبوع، بحسب مصدر رفيع في وزارة المالية.
وتشمل دراسة رفع سعر الغاز الطبيعي للمصانع، وخفض مخصصات الدعاية والسفر والسيارات الحكومية، وتأجيل مشروعات غير عاجلة، وتعزيز مخزون السلع الاستراتيجية. وبدأ بالفعل خفض إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة 20% منذ ظهر الأحد 1 نوفمبر، بحسب إفصاحات «كيما» و«موبكو».
لكن لم تعلن الحكومة الخطة رسميًا، وتعتمد تفاصيلها على مصادر لم تُسمَّ.
ما الذي تتضمنه الخطة؟
بحسب المصدر، تشمل الخطة:
- الإنفاق: مراجعة مخصصات الدعاية والإعلان، وتقليص السفر والتنقلات واستهلاك السيارات الحكومية، وتأجيل أو وقف مشروعات وإنشاءات غير عاجلة.
- الأولويات: توجيه الموارد إلى الخدمات الأساسية، خاصة الصحة والتعليم.
- التمويل: تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي والدين مرتفع الفائدة، وتسريع الطروحات الحكومية وتوسيع دور القطاع الخاص.
- السلع: تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية تحسبًا لتطورات المنطقة.
- الطاقة: دراسة زيادة سعر الغاز للمصانع وخفض إمدادات الأسمدة 20%.
لماذا تتحرك الحكومة الآن؟
يربط المصدر الخطة بارتفاع أسعار الطاقة منذ سبتمبر بسبب الحرب الأمريكية-الإيرانية واضطراب الإمدادات. وتكشف الأرقام الواردة عن فجوة بين افتراضات الموازنة والواقع:
| البند | افتراض الموازنة | الوضع الحالي |
|---|---|---|
| سعر برميل النفط | 75 دولارًا | أكثر من 90 دولارًا |
| سعر الدولار | 47 جنيهًا (49 جنيهًا سعر تحوطي للهيئة العامة للبترول) | تجاوز 56 جنيهًا |
| مخصصات دعم المواد البترولية | نحو 15.8 مليار جنيه (مقابل 75 مليارًا في العام المالي السابق) | — |
وتنسب «المنصة» إلى البنك العالمي توقعه ارتفاع أسعار الطاقة 23% هذا العام. وأرقام الموازنة والدعم والبنك الدولي واردة في المادة، ولم أتحقق منها من مصادر رسمية.
وبحسبة تحليلية مني، يعني سعر الدولار الحالي زيادة نحو 19% عن افتراض الموازنة (56 مقابل 47)، وزيادة نحو 20% في سعر النفط عن 75 دولارًا إذا بلغ 90.
ماذا حدث في مصانع الأسمدة؟
أعلنت «كيما» تلقيها إخطارًا من «إيجاس» بخفض أحمال الغاز 20% اعتبارًا من ظهر الأحد 1 نوفمبر، ونفذت القرار.
وقالت إن مصنع اليوريا يعمل بصورة طبيعية حتى الآن، وإنها تدرس الآثار المالية والتشغيلية. وأكدت «موبكو» استمرار عملياتها مع إدارة معدلات التشغيل وفق الغاز المتاح فعليًا.
وذكرت تقارير أن الخفض يشمل مصانع الميثانول أيضًا. وكانت «الشرق بلومبرج» قد نقلت الخبر أولًا عن مصادر لم تسمها.
وتشير مادة «المنصة» إلى أن عضوًا بمجلس إدارة شركة أسمدة حكومية، لم يُسمَّ، قال إن أحد مصانعها الثلاثة يعمل بأقل من 40%. وقد يتعارض ذلك مع تأكيدات «كيما» و«موبكو» محدودية التأثير، وقد تكون الشركة المقصودة مختلفة. وتحقق من ذلك قبل النشر.
وحسب المصدر نفسه، يرتبط سعر الغاز لمصانع الأسمدة بمعادلة تأخذ في الحسبان أسعار اليوريا العالمية، ويبلغ نحو 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية عند سعر يوريا بين 400 و500 دولار للطن، ويرتفع بارتفاعها.
وفي سوق الأسهم، تراجع سهم «أبو قير للأسمدة» 3.76% و«كيما» 1.92% و«سيدبك» 0.82% وفق المادة، بينما ارتفع سهم «مصر لصناعة الكيماويات» 0.15%.
هل ترتفع أسعار الغذاء والتضخم؟
قال المحلل المالي مصطفى أمين لـ«المنصة» إن تراجع الإنتاج في المصانع التي تفتقر إلى مخزون جيد قد يرفع أسعار السلع الزراعية، وقد يزيد التضخم 0.25% في نوفمبر. لكنه رأى أن التضخم لا يزال بعيدًا عن مستويات الضغوط السعرية الحادة بفضل توافر مخزون من السلع. وتوقع أن تظهر أبرز الضغوط في تكلفة المشروعات والأنشطة الغذائية، وأن الشركات التي كونت مخزونًا قد تكون في وضع أفضل. وأشار إلى أن الغاز مادة خام للأمونيا واليوريا، وليس مجرد وقود للتشغيل.
وفي المقابل، تعتمد أي زيادة فعلية في الأسعار على مدة الخفض وحجم مخزون الأسمدة وسعر العملة، ولم تعلن الحكومة مدة تطبيقه.



