اقتصاد

تمويل الغذاء بـ1.3 مليار دولار من الخارج: هل تواصل مصر تأمين احتياجاتها بالاقتراض؟

اعتمدت المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة نحو 1.3 مليار دولار لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية منذ مطلع 2026، وفق رئيسها التنفيذي المهندس أديب يوسف الأعمى خلال لقائه وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق.

وهو اعتماد يتجاوز التعاون بين مؤسسة وهيئة حكومية، فهو يوضح أن شراء السلع الأساسية يرتبط بتمويل خارجي، في وقت يحذر فيه خبراء من أن توسع الاقتراض الخارجي يحتاج إلى بدائل إنتاجية.

ويدور الجدل حول سؤالين: هل التمويل التجاري لسلع الغذاء حل مناسب لتأمين الإمداد؟ وإلى متى يمكن أن يكون الاقتراض مصدراً رئيسياً للنقد الأجنبي؟

ماذا أُعلن بالتحديد؟

أكد الأعمى أن المؤسسة اعتمدت نحو 1.3 مليار دولار خلال 2026 لصالح الهيئة حتى الآن، وناقش مع الوزير سبل تعزيز التعاون في توفير التمويلات اللازمة لتأمين احتياجات الدولة من السلع الأساسية ودعم الأمن الغذائي.

والاعتماد لا يعني الصرف الفعلي، فالأخير يرتبط بحجم الشحنات وجداول التوريد.

كم بلغ الدين الخارجي؟ الصورة الأوسع

يأتي الخبر في سياق دين خارجي بلغ نحو 166.74 مليار دولار بنهاية يوليو 2026 مقابل 155.1 مليار دولار بنهاية 2024، وفق بيانات البنك المركزي المصري. أي ارتفاع بنحو 11.6 مليار دولار خلال نحو ثمانية عشر شهراً (حساب المحرر من الرقمين).

وبحسب تقديرات الخبير حسام عيد، تقترب نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي من 44%، بينما تستهدف الحكومة خفضها إلى حدود 40%.

ولا يعني ذلك أن كل تمويل خارجي عبء بالدرجة نفسها. فتمويل التجارة قصير ومتوسط الأجل يرتبط بشحنات محددة من السلع، وهو يختلف عن القروض التي تموّل عجز الموازنة. غير أنه يظل التزاماً بالعملة الصعبة ضمن الصورة الكلية.

ماذا يقول الخبراء عن الاعتماد على التمويل الخارجي؟

الدكتور عز الدين حسانين، الخبير المصرفي والاقتصادي: قال إن إصلاح الاقتصاد يحتاج إلى خريطة تقوم على الاستقرار النقدي والمالي، والتحول إلى اقتصاد إنتاجي وتصديري، وإصلاحات مؤسسية، مع زيادة موارد النقد الأجنبي وتقليل مخاطر الاعتماد على تدفقات رؤوس الأموال قصيرة الأجل.

واقترح وضع سقوف للاستدانة المحلية والخارجية، على ألا يتجاوز عجز الموازنة 3% من الناتج.

حسام عيد، خبير أسواق المال والاقتصاد: أكد أن تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي. أصبح ضرورة في ظل ارتفاع تكاليف التمويل عالمياً. وأشار إلى أهمية جذب الاستثمارات طويلة الأجل وتوجيه التمويل إلى مشروعات إنتاجية تولّد موارد مستدامة من النقد الأجنبي.

الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع: كشف عن خمسة مصادر رئيسية للنقد الأجنبي. هي السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والصادرات والاستثمارات وقناة السويس.

وأكد أن تعزيز هذه المصادر، خاصة الصادرات والاستثمار الإنتاجي، يدعم الاستقرار ويقلل الاعتماد على التمويل الخارجي.

الدكتورة هدى الملاح، الخبيرة الاقتصادية (رؤية داعمة): ترى أن تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي. عن عدم الحاجة مجدداً إلى قروض من صندوق النقد تعكس مرحلة جديدة قوامها تعزيز الاعتماد على الذات وتنويع مصادر التمويل.

اقرأ أيضا

نائب مدبولي يغازل المستثمرين الإماراتيين.. ويدعوهم إلى توسيع مشروعاتهم في مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى