هبوط الجنيه وارتفاع تكاليف البناء يرهقان السوق العقاري
يشهد السوق العقاري مرحلة من عدم الاستقرار، وسط ضغوط مزدوجة تتمثل في ارتفاع تكاليف البناء وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين المحليين، بعد انخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار وإعادة تسعير الوقود والغاز في الزيادات الأخيرة.
هذا المزيج دفع المطورين إلى التحوط واتخاذ سياسات تسعير حذرة، بينما يترقب بعضهم ارتفاع الطلب من المستثمرين الخليجيين لتعويض الركود المحلي.
انقسام بين المطورين حول الأسعار
أظهر استطلاع شمل عدداً من كبار المطورين العقاريين في مصر انقساماً حول توقعات الأسعار، حيث رجّح بعضهم حدوث زيادات تدريجية محدودة لا تتجاوز 2-3%، بينما أكد آخرون أن السوق غير قادر حالياً على تحمل أي زيادات نتيجة ضعف القوة الشرائية المحلية وتباطؤ مبيعات العقارات.
ارتفاع تكاليف البناء وتأثير التضخم
ارتفعت أسعار مواد البناء عالمياً، مع اعتماد كبير على الاستيراد، ما يضغط على الأسعار في السوق المحلي.
وأوضح مطورون أن تأثير الحرب الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود ينعكس بشكل مباشر على التكاليف التشغيلية لمشاريع الإسكان، مما قد يفرض مراجعة الأسعار في الأشهر المقبلة.
وأشارت بيانات البنك المركزي إلى تسارع معدل التضخم السنوي إلى 12.7% في فبراير، بعد أن كان 11.2% في يناير، وهو ما يزيد من الضغوط على المطورين والمستهلكين على حد سواء.
استراتيجية المطورين والتحوط بالطلب الخليجي
في المقابل، يعتمد بعض المطورين على جذب المستثمرين الخليجيين والأجانب. مستفيدين من انخفاض سعر الصرف النسبي في مصر مقارنة بالأسواق الإقليمية.
ويعتقد هؤلاء أن الطلب الخارجي قد يخفف من تباطؤ المبيعات المحلية. خاصة مع تزايد الباحثين عن ملاذات استثمارية آمنة في ظل التوترات الجيوسياسية.
السوق تتجه نحو وحدات أصغر
أوضح عدد من المطورين أن السوق المصرية تميل حالياً إلى تقديم وحدات سكنية أصغر وأقل تكلفة. كحل لتجاوز محدودية القدرة الشرائية للمواطنين، دون الإقدام على زيادات كبيرة في الأسعار. معتبرين أن رفع الأسعار بشكل كبير قد يؤدي إلى مزيد من الركود في السوق.



