500 متر مكعب مقابل آلاف الأمتار.. مقارنة بين الفقر المائي المصري بالوفرة الإثيوبية
انتقد وزير الري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام تصريحات "مفكرين ومسؤولين إثيوبيين" تتهم مصر بـ"الهيمنة المائية"، واصفا تلك المزاعم بأنها "هراء مخزٍ لا يليق بدولة جوار".
وقال نصر الدين، في منشور عبر صفحته على "فيسبوك" الأربعاء، إن هذه الأفكار والتصريحات تتجاهل الحقائق المتعلقة بالموارد المائية في البلدين، مشيرا إلى معاناة مصر من شح مائي واعتمادها على استيراد مجموعة واسعة من الأغذية وتحلية مياه البحر لتغطية احتياجاتها.
نصيب الفرد لا يتجاوز 500 متر مكعب
أوضح علام أن نصيب الفرد من المياه في مصر لا يتجاوز 500 متر مكعب سنويا، وهو ما يضعها ضمن الدول التي تعاني من الفقر المائي، مشيرا إلى استيراد مصر أكثر من نصف احتياجاتها الغذائية، إلى جانب توسعها في مشروعات تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب والاستخدامات الصناعية.
مقارنة مع الموارد المائية الإثيوبية الوفيرة
في المقابل، أشار إلى أن إثيوبيا تتلقى أكثر من 1000 مليار متر مكعب من الأمطار سنويا، فضلا عن امتلاكها أنهارا وبحيرات وموارد مائية وفيرة، لافتا إلى أن نصيب الفرد من المياه هناك يبلغ عدة آلاف من الأمتار المكعبة سنويا، إلى جانب امتلاكها قطاعا زراعيا وثروة حيوانية كبيرة، وتصديرها كميات ضخمة من الحاصلات الزراعية.
"مصر دولة مصب.. فكيف تُتهم بالهيمنة؟"
أكد وزير الري الأسبق أن الحديث عن "هيمنة مصر" على نهر النيل يتعارض مع الواقع، موضحا أن مصر دولة مصب قامت حضارتها على ضفاف النيل منذ أكثر من 7000 عام، وأنها طورت على مدار تاريخها منشآت مائية وشبكات ري وقنوات، إلى جانب تحقيق مستويات مرتفعة من كفاءة استخدام المياه مقارنة بالعديد من الدول الإفريقية.
وتساءل: "يتحدثون عن هيمنة مصر على نهر النيل الدولي، ومصر هي دولة المصب، فهل يعي المتحدث عما يتحدث عنه؟!".
دعوة للتعاون بدلا من الصراع
شدد علام على أن مصر تحتاج إلى زيادة مواردها المائية لمواجهة التحديات المتزايدة. معربا عن أمله في أن تتبنى إثيوبيا نهجا قائما على التعاون المشترك بدلا من السياسات التي تؤدي إلى التوتر. معتبرا أن الشراكة بين مصر والسودان وإثيوبيا يمكن أن تمثل محورا للتنمية في شرق أفريقيا. بما يحقق مصالح شعوب الدول الثلاث.
وأكد أن التنمية والتعاون وتبادل الخبرات يمثلان الخيار الأمثل لجميع الأطراف. داعيا إلى تغليب صوت العقل والعمل المشترك بدلا من استمرار الصراع، لما فيه مصلحة واستقرار المنطقة.
"خسارة للجميع بدلا من البناء والتنمية"
واختتم نصر الدين منشوره بالقول: "كنت أتمنى أن أرى مصر - السودان - إثيوبيا. محورا للتنمية في شرق إفريقيا بدلا من الصراع الذي لا طائل لإثيوبيا من ورائه!
وما نهاية هذا الصراع الذي تخوضه إثيوبيا لصالح دول معادية؟! ماذا تستفيد إثيوبيا وشعبها نتيجة هذه السياسات المعادية؟! خسارة للجميع بدلا من البناء والتنمية والتعمير!! فهل من عقلاء يهتمون بالتنمية بدلا من العداء؟! يهتمون بتبادل الخبرة والعلم والمنفعة مع دول الجوار؟! أرجو ذلك إن شاء الله".



