تسارع إحالات أمن الدولة إلى محاكم الإرهاب يكشف غياب "الانفراجة السياسية" في مصر
شهدت مصر خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من إحالات القضايا ذات الطابع السياسي من نيابة أمن الدولة العليا إلى محكمة جنايات الإرهاب. في مؤشر يعاكس تماما الخطاب الإعلامي الرسمي الذي يروّج لوجود “انفراجة سياسية”.
فقد وثّقت منظمات حقوقية إحالة 108 متهمين، بينهم سيدتان وطفل. في القضية المعروفة إعلاميا بـ"ميدان" (رقم 3865 لسنة 2025). بتهم تتعلق بـ"تأسيس والمشاركة في جماعة إرهابية" وتمويلها.
إلى جانب اتهامات باستخدام منصات التواصل الاجتماعي للتحريض والدعوة للتجمهر ومنع مؤسسات الدولة من أداء عملها. والإضرار بالنظام المالي والاقتصادي.
وفي 29 نوفمبر الماضي، تم رصد إحالة 50 مواطنا آخرين في القضية رقم 1282 لسنة 2024 بينهم ناشطون وسياسيون في الخارج. وشخصيات حقوقية مثل المحامية فاطمة الزهراء غريب.
كما أحالت النيابة في 2 ديسمبر الجاري 11 متهما في القضية رقم 1568 لسنة 2024. بينهم الصحفي ياسر أبو العلا وزوجته نجلاء فتحي شامل. على خلفية اتهامات مشابهة. فيما شملت إحالات أخرى أربع سيدات متهمات بالانضمام لجماعة محظورة.
وفي تطور لافت تم تحديد أولى جلسات محاكمة القضية رقم 800 لسنة 2019. التي تضم المحامية الحقوقية هدى عبد المنعم وعائشة خيرت الشاطر. بعد نحو 7 سنوات من الحبس الاحتياطي، على أن تنعقد الجلسة في 9 ديسمبر.
المحامي الحقوقي خلف بيومي وصف المشهد القضائي بأنه "مفاجأة غير مسبوقة". مشيرا إلى أن عدد الإحالات خلال الأسابيع الأخيرة تجاوز 500 قضية. رغم الأحاديث المتكررة عن نية تعديل قانون الحبس الاحتياطي أو السعي لمعالجة ملف المعتقلين.
وأكد أن هذا التوسع يشير إلى رغبة سياسية واضحة في إبقاء المحتجزين داخل السجون عبر إحالتهم المتتابعة للمحاكمة. دون حلول جذرية.
كما لفت إلى أن دوائر الإرهاب بدأت بالفعل النظر في بعض هذه القضايا. وقد صدرت أحكام مشابهة للنمط المعتاد تعتمد بشكل رئيسي على تحريات الأمن الوطني. دون مراعاة الظروف الفردية أو ضمانات المحاكمة العادلة.
وتعزز هذه التطورات الشعور بخيبة أمل لدى الحقوقيين وعائلات المعتقلين. الذين كانوا يأملون ببوادر انفراج قبل أن تتكشف موجة الإحالات الجديدة.



