غزة تحت القصف مجددًا رغم الهدنة وإطلاق ترامب مبادرة سلام
رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة منذ أكتوبر 2025، ووسط حديث أمريكي متزايد عن مسارات سياسية جديدة، واصلت إسرائيل انتهاكاتها الميدانية للاتفاق عبر غارات جوية وقصف مدفعي وعمليات تفجير، في مشهد يعكس فجوة واسعة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري على الأرض.
فجر الأحد، شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية وقصفًا مدفعيًا استهدف مناطق متفرقة من قطاع غزة، شملت شمال غرب مدينة رفح، وشرق جباليا، وحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، إضافة إلى جنوب شرقي خان يونس وشرق مخيم البريج وسط القطاع، وهي مناطق تقع جميعها ضمن نطاق السيطرة والانتشار الإسرائيلي وفق اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب مصادر محلية، نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير لمبانٍ سكنية في رفح، إلى جانب إطلاق نار مكثف من الطائرات المروحية وقوارب البحرية الإسرائيلية، واستخدام قنابل إنارة، في خروقات وُصفت بأنها متكررة ومنهجية، وليست حوادث معزولة.
اتفاق على الورق
تعكس هذه التطورات استمرار إسرائيل في التعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار باعتباره أداة تكتيكية مؤقتة لا التزامًا قانونيًا أو سياسيًا ملزمًا، خاصة في ظل سيطرتها الفعلية على أكثر من 50% من مساحة القطاع، بما في ذلك الشريطين الجنوبي والشرقي، وأجزاء واسعة من شمال غزة.
ويرى مراقبون أن إسرائيل تستغل غموض بنود الاتفاق، وغياب آلية رقابة دولية فاعلة. لمواصلة عملياتها العسكرية تحت ذرائع “أمنية”، في وقت يعيش فيه سكان غزة حالة من الهشاشة الأمنية. وانعدام أي ضمانات حقيقية للحماية.
ترامب و"مجلس السلام في غزة"
تتزامن هذه الخروقات مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إطلاق ما وصفه بـ«مجلس السلام في غزة». في إطار تحرك سياسي جديد يهدف – وفق الرواية الأمريكية – إلى تثبيت الهدوء. وفتح مسار سياسي طويل الأمد لمعالجة الوضع في القطاع.
غير أن التصعيد الإسرائيلي المتواصل يطرح تساؤلات جدية حول قدرة هذا المجلس على التأثير الفعلي. أو ما إذا كان مجرد إطار سياسي دعائي يفتقر إلى أدوات الضغط الحقيقية على إسرائيل.
ويرى محللون أن الإدارة الأمريكية، رغم رعايتها الشكلية لمسار “السلام”. لم تربط حتى الآن أي التزامات إسرائيلية واضحة بآليات محاسبة أو عقوبات. ما يجعل المبادرة أقرب إلى غطاء سياسي لاستمرار الوضع القائم، لا مشروعًا جادًا لإنهائه.



