مشتريات المصريين من الذهب تنخفض 10% في 2025: من الزينة إلى الاستثمار
سجّلت مشتريات المصريين من الذهب خلال عام 2025 نحو 45.1 طن، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، في تراجع سنوي بلغ 10% مقارنة بعام 2024، رغم انتعاش ملحوظ في الطلب خلال الربع الأخير من العام، ما يعكس تحوّلًا في سلوك الشراء أكثر منه انكماشًا كاملًا في الطلب.
ويأتي هذا التراجع في ظل عاملين رئيسيين: الارتفاع القياسي في أسعار الذهب عالميًا. وتحسن نسبي في الثقة بالجنيه المصري، وهو ما غيّر طريقة تعامل المصريين مع الذهب من سلعة استهلاكية إلى أداة ادخارية واستثمارية.
قراءة في حجم الطلب الحقيقي
رغم التراجع السنوي، فإن حجم مشتريات الذهب المسجل خلال 2025 لا يُعد رقمًا هامشيًا، بل يضع مصر ضمن أكبر الأسواق الاستهلاكية للذهب في الشرق الأوسط.
فالطلب الذي تجاوز 45 طنًا يعكس استمرار ارتباط المصريين بالذهب كمخزن للقيمة، خاصة في اقتصاد يعاني من التضخم وتقلبات الأسعار.
غير أن المقارنة بعام 2024 تُظهر بوضوح أن الرقم لا يعكس طفرة شرائية. بقدر ما يشير إلى حالة ترشيد وانتقائية في الشراء. فرضتها الأسعار المرتفعة وليس بالضرورة تراجع القدرة الشرائية وحدها.
من الزينة إلى الادخار: تغيّر خريطة الطلب
بحسب البيانات، تراجعت مشتريات المشغولات الذهبية إلى 21.5 طن بانخفاض 18%. مقابل 23.6 طن للسبائك والعملات الذهبية، التي شهدت تراجعًا طفيفًا لا يتجاوز 2%.
ويؤكد مصدر بشعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية أن هذا التحول يعكس تغييرًا جوهريًا في سلوك المستهلك، حيث لم يعد الذهب وسيلة للزينة بقدر ما أصبح أداة تحوّط واستثمار طويل الأجل، خاصة في فترات عدم اليقين الاقتصادي.
هذا التوجه يعني أن جزءًا كبيرًا من الطلب الحالي لا يرتبط بالمناسبات الاجتماعية، بل بالبحث عن ملاذ آمن يحافظ على القيمة.
انتعاش الربع الأخير: استثمار في القلق العالمي
سجّل الربع الرابع من عام 2025 مشتريات بلغت 12.6 طن. وهو أعلى مستوى منذ منتصف 2024، بزيادة 27% عن الربع الثالث. مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا وعودة الذهب إلى لعب دوره التقليدي كملاذ آمن.
وساهم في ذلك تسجيل سعر الذهب عيار 21 مستوى تاريخيًا جديدًا عند 7350 جنيهًا للجرام. مدعومًا بصعود سعر الأونصة عالميًا بأكثر من 64% خلال العام، رغم تراجع سعر الدولار أمام الجنيه محليًا.


