تراجع تحذير السفر الأمريكي لمصر: اعتراف بالاستقرار أم حاجة إسرائيل لمنفذ خارجي؟
أعادت الولايات المتحدة إرشادات السفر الخاصة بمصر إلى مستواها السابق قبل التصعيد العسكري في المنطقة، بعد أيام من إدراج القاهرة ضمن قائمة دول الشرق الأوسط التي طُلب من المواطنين الأمريكيين مغادرتها على خلفية الحرب الدائرة مع إيران.
غير أن هذا التراجع السريع أثار تساؤلات حول أسبابه الحقيقية: هل جاء تقديراً لمكانة مصر واستقرارها كما تقول الرواية الرسمية، أم أن حسابات الحرب فرضت على واشنطن إعادة النظر بسبب الدور اللوجستي الذي باتت تلعبه مصر بوصفها منفذاً بديلاً للإسرائيليين في ظل تعطل حركة الطيران في إسرائيل نتيجة الصواريخ الإيرانية؟
وزارة الخارجية المصرية أعلنت أن اتصالات مكثفة أجرتها مع عدد من الدول الغربية أسفرت عن الإبقاء على إرشادات السفر إلى مصر عند المستوى الذي كانت عليه قبل التصعيد العسكري الأخير.
وأكد بيان الوزارة أن القاهرة شددت خلال تلك الاتصالات على “مناخ الأمن والاستقرار الذي تتمتع به”، مشيرة إلى أن مصر تُعد مركزاً مهماً لعمليات الإجلاء الأجنبية في حال تفاقمت الأوضاع في المنطقة.
ووفق التحديث الأمريكي الصادر في الثالث من مارس، أعادت واشنطن تقييمها الأمني لمصر وأبقت مستوى التحذير كما كان قبل الحرب، بعد أن كانت قد دعت رعاياها إلى مغادرة نحو 15 دولة في الشرق الأوسط بينها مصر.
رواية رسمية: اعتراف باستقرار مصر
يرى مسؤولون ودبلوماسيون مصريون أن القرار الأمريكي يعكس إدراكاً دولياً لمكانة مصر الإقليمية واستقرارها النسبي مقارنة بمحيطها المضطرب.
السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، قال في تصريحات صحفية إن التراجع الأمريكي “ليس مجرد تعديل فني”، بل يحمل دلالات سياسية وأمنية تعكس تفهماً غربياً لدور مصر في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
وأضاف أن الحفاظ على إرشادات السفر يعكس أيضاً ثقة في قدرة الدولة المصرية على الحفاظ على الاستقرار الداخلي رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات. فضلاً عن ثقة في بنيتها التحتية وقدرتها على أن تكون مركزاً لعمليات الإجلاء في حال اتساع نطاق الحرب.
تساؤلات أخرى: مصر كمنفذ لإسرائيل
لكن مراقبين يطرحون تفسيراً آخر لسرعة التراجع الأمريكي، يرتبط بالوضع الأمني داخل إسرائيل نفسها.
فمع تصاعد الهجمات الصاروخية الإيرانية وتعطل حركة الطيران في عدد من المطارات الإسرائيلية. تحولت مصر – خصوصاً عبر معبر طابا الحدودي – إلى أحد المسارات البديلة التي يستخدمها الإسرائيليون للسفر إلى الخارج.
ويشير متابعون إلى. أن دخول الإسرائيليين إلى مصر عبر طابا يتم في كثير من الحالات بإجراءات ميسرة ودون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة. ما يسمح لهم بالانتقال براً ثم السفر جواً عبر مطارات مصرية. وهو ما يمنح القاهرة دوراً عملياً في تخفيف الضغوط اللوجستية عن إسرائيل خلال الأزمة.
ويرى محللون أن واشنطن قد تكون أخذت هذه المعطيات في الاعتبار عند مراجعة قرارها بشأن إرشادات السفر. لأن إدراج مصر ضمن الدول غير الآمنة كان سيؤثر على هذا المسار الحيوي. في ظل إغلاق أو تعطل جزء من الحركة الجوية في إسرائيل.
حسابات الحرب والممرات البديلة
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن الحروب الإقليمية غالباً ما تعيد رسم خريطة الممرات اللوجستية والإنسانية في المنطقة.
وفي هذه الحالة تحديداً، تصبح الدول التي تتمتع ببنية تحتية للنقل الجوي والبحري. إضافة إلى حدود مباشرة مع إسرائيل، ذات أهمية استراتيجية مضاعفة.
وفي هذا السياق، تبرز مصر كأحد أهم المنافذ الإقليمية القادرة على استقبال. حركة سفر أو عمليات إجلاء في حال توسع نطاق الحرب.
كما أن موقعها الجغرافي واتصالها المباشر بكل من البحرين الأحمر والمتوسط يمنحانها دوراً محورياً في حركة النقل الإقليمية.



