مجلس الأمن يدين هجمات إيران على الخليج… لكن ماذا عن الحرب عليها؟
تبنّى مجلس الأمن الدولي، قرارًا يدين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية المتواصلة على دول الخليج والأردن، معتبرًا أنها تمثل خرقًا للقانون الدولي وتهديدًا خطيرًا للسلم والأمن الدوليين، في وقت أثار فيه القرار تساؤلات في الأوساط السياسية والدبلوماسية حول طريقة تعاطي المجلس مع مجريات الحرب الدائرة في المنطقة.
وجاء القرار رقم 2817 خلال جلسة عقدت تحت بند «الوضع في الشرق الأوسط»، حيث حظي بتأييد 13 عضوًا في مجلس الأمن، كما حظي بدعم أكثر من 135 دولة، مطالبًا إيران بوقف هجماتها فورًا على دول الخليج والأردن.
دعم خليجي ودولي للقرار
ورحبت المملكة العربية السعودية باعتماد القرار، مؤكدة أن مضمونه يعكس موقفًا دوليًا واضحًا في إدانة الهجمات التي استهدفت مناطق سكنية ومنشآت مدنية في دول الخليج.
كما أكد جاسم البديوي، الأمين العام لـ مجلس التعاون الخليجي، أن الدعم الدولي الواسع للقرار يعكس إدراك المجتمع الدولي لخطورة الهجمات الإيرانية على أمن المنطقة، مشيرًا إلى أن القرار يؤكد حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
بدوره وصف عبد اللطيف الزياني، وزير خارجية البحرين، القرار بأنه «تاريخي»، مؤكدًا أنه يوجه رسالة دولية حازمة برفض استهداف المدنيين والبنية التحتية في دول الخليج والأردن.
مضمون القرار
أكد القرار على إدانة الهجمات التي استهدفت المناطق السكنية والمطارات ومنشآت الطاقة والبنية التحتية، واعتبرها خرقًا للقانون الدولي الإنساني وتهديدًا للاستقرار الإقليمي.
كما شدد على أهمية حماية الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب وضمان حرية الملاحة. نظرًا لدورها المحوري في استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
تساؤلات حول ازدواجية المعايير
في المقابل، أثار القرار نقاشًا سياسيًا واسعًا حول انتقائية مجلس الأمن في التعاطي مع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. إذ ركز على إدانة الهجمات الإيرانية على دول الخليج دون إصدار قرار مماثل يدين الحرب. التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في بداية الأزمة.
ويرى بعض المراقبين أن هذا التباين يعكس تعقيدات التوازنات السياسية داخل مجلس الأمن. حيث غالبًا ما تؤثر مواقف القوى الكبرى على طبيعة القرارات الصادرة عنه.
ويشير دبلوماسيون إلى أن المجلس نادرًا ما يتمكن من إصدار قرارات تدين جميع أطراف النزاع في الأزمات الكبرى. بسبب الخلافات السياسية بين الدول دائمة العضوية مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين.
حرب إقليمية معقدة
وتأتي هذه التطورات في ظل حرب إقليمية معقدة تشهدها المنطقة منذ أشهر. حيث تبادلت إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى ضربات عسكرية مباشرة وغير مباشرة. ما أدى إلى تصاعد غير مسبوق في التوترات الأمنية.
ويرى محللون أن قرار مجلس الأمن الأخير يعكس محاولة دولية لاحتواء التصعيد وحماية أمن دول الخليج والممرات البحرية. لكنه في الوقت نفسه يعكس حجم الانقسام الدولي حول كيفية التعامل مع جذور الصراع وأطرافه المختلفة.



