اقتصاد

مصر تتجه لاستيراد الغاز بكثافة: هل تكفي الشحنات الجديدة لحل أزمة الطاقة؟

تتجه الحكومة إلى تكثيف وارداتها من الغاز الطبيعي المسال خلال شهر أبريل، في محاولة لتأمين احتياجات السوق المحلية، وسط ضغوط متزايدة فرضتها تداعيات الحرب في إيران على أسواق الطاقة العالمية، وارتفاع تكاليف الإمدادات بشكل غير مسبوق.

استيراد مكثف لمواجهة فجوة متصاعدة

وبحسب مصادر حكومية، تخطط مصر لشراء نحو 15 شحنة من الغاز المسال خلال أبريل، بعد أن استوردت 18 شحنة في مارس الماضي، في ظل تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب، خاصة مع اقتراب فصل الصيف.

وتعتمد هذه الشحنات بشكل كبير على الغاز الأميركي، في ظل اضطراب الإمدادات الإقليمية، بينما قفزت تكلفة الشحنة الواحدة إلى نحو 80 مليون دولار، مقارنة بنحو 48 مليون دولار فقط قبل أسابيع، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الدولة لتأمين احتياجاتها من الطاقة.

أزمة أعمق من مجرد نقص إمدادات

تعكس هذه التحركات حجم الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، إذ يبلغ إنتاج مصر من الغاز نحو 4 مليارات قدم مكعبة يومياً، في حين تصل الاحتياجات إلى أكثر من 6 مليارات، مع توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 7 مليارات خلال الصيف.

هذا العجز دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لترشيد الاستهلاك، شملت تقليل ساعات عمل المحال التجارية، وخفض الإضاءة العامة، وتطبيق العمل عن بُعد في بعض الجهات، في محاولة لتخفيف الضغط على شبكة الكهرباء.

هل تمثل الشحنات حلاً للأزمة؟

ورغم أن زيادة استيراد الغاز توفر حلاً سريعاً لتجنب انقطاعات الكهرباء، فإنها لا تمثل معالجة جذرية للأزمة.

فهذه الشحنات تسد جزءاً من الفجوة مؤقتاً، لكنها ترفع في المقابل فاتورة الاستيراد بشكل كبير، خاصة مع تضاعف الأسعار العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية.

كما أن الاعتماد المتزايد على الاستيراد يضع الاقتصاد تحت ضغط إضافي، في ظل التحديات المرتبطة بتوفير العملة الصعبة. وهو ما قد ينعكس لاحقاً على أسعار الكهرباء والوقود، ومن ثم تكلفة المعيشة.

فاتورة الطاقة تقفز لمستويات قياسية

وتشير البيانات إلى أن فاتورة الطاقة في مصر قفزت إلى نحو 2.5 مليار دولار خلال مارس. مقارنة بـ1.2 مليار دولار فقط في يناير، ما يعكس تأثير الحرب على إيران في رفع الأسعار عالمياً.

وتستورد مصر شهرياً نحو مليون طن من المنتجات البترولية، لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. وهو ما يزيد من الأعباء على الموازنة العامة.

حل مؤقت أم بداية أزمة أطول؟

في المحصلة، تبدو الشحنات الجديدة بمثابة “مسكن مؤقت” لأزمة أعمق، ترتبط بتراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الطلب. إلى جانب الاعتماد الكبير على الغاز في توليد الكهرباء.

اقرأ أيضا

قفزات في أسعار الطاقة والأسمدة.. ضغوط متزايدة على معيشة المصريين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى