السجن مدى الحياة.. راشد الغنوشي يدفع ثمن انقلاب قيس سعيد على الثورة
أصدرت محكمة تونسية، أحكاماً قضائية وصفت بالقاسية بحق زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وعدد من القيادات والشخصيات السياسية والأمنية، تراوحت بين السجن مدى الحياة وأحكام تصل إلى عشرات السنوات، على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب وتأسيس ما وُصف بـ«جهاز أمني سري» داخل الحركة.
وبحسب ما أعلنته حركة النهضة ووسائل إعلام محلية، فقد شملت الأحكام الصادرة بحق الغنوشي، البالغ من العمر 84 عاماً، السجن مدى الحياة مع 30 عاماً إضافية، فيما حُكم على الضابط المتقاعد كمال البدوي بالسجن مدى الحياة مع 32 عاماً، بينما نال رئيس الوزراء الأسبق علي العريض حكماً بالسجن لمدة 42 عاماً في قضية منفصلة تتعلق باتهامات مرتبطة بإرسال مقاتلين إلى خارج البلاد.
ويأتي هذا الحكم في سياق سلسلة من القضايا التي يواجهها الغنوشي منذ توقيفه عام 2023، حيث سبق أن صدرت بحقه أحكام أخرى في ملفات مختلفة، من بينها قضايا مرتبطة بـ«التآمر على أمن الدولة»، لتتجاوز مجموع الأحكام الصادرة بحقه 40 عاماً حتى الآن.
جدل سياسي حول الأحكام
في المقابل، اعتبرت حركة النهضة أن الأحكام الصادرة تفتقر إلى “أبسط شروط العدالة”، مؤكدة أن ما يجري يمثل استهدافاً سياسياً لقياداتها.
كما عبّر معارضون ومنظمات حقوقية محلية ودولية عن قلقهم مما وصفوه بتراجع منسوب الحريات في تونس خلال السنوات الأخيرة.
وتؤكد هذه الأطراف أن المسار القضائي الحالي يعكس توتراً متصاعداً بين السلطة والمعارضة، في ظل ملفات سياسية معقدة ما زالت مفتوحة منذ سنوات ما بعد الثورة.
سياق سياسي أوسع
وتأتي هذه التطورات في ظل مرحلة سياسية حساسة. تمر بها تونس منذ الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في يوليو 2021. حين قام بتجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة السابقة، قبل الانتقال إلى ترتيبات سياسية جديدة شملت تعديلات واسعة في النظام السياسي والدستوري.
ويرى مؤيدو الرئيس قيس سعيد أن هذه الإجراءات كانت ضرورية لـ“تصحيح مسار الدولة”. ومواجهة ما يعتبرونه اختلالات سياسية وفساداً تراكم خلال السنوات التي تلت ثورة 2011. فيما يعتبر منتقدون أن تلك التحركات أسست لمرحلة تراجع فيها دور المؤسسات الديمقراطية لصالح تركيز السلطة في يد الرئاسة.
قراءة في المشهد
يرى مراقبون أن الأحكام الصادرة بحق الغنوشي وقيادات النهضة. تمثل ذروة الصراع السياسي في تونس بين السلطة الحالية وقوى الإسلام السياسي. وعلى رأسها حركة النهضة التي لعبت دوراً محورياً في مرحلة ما بعد ثورة الياسمين.



